Misbah Library
الغدير 9 ٤٣٤

المؤاخاة بالمدينة ١.

فعثمان قطّ لا يُنشد بالمکذوب ، وطلحة لا يدّعي رؤية ما لم يره ، ولا يشهد بخلاف ما شاهده وعاينه ، إن کانا من عدول الصحابة صدقاً ، ومن المبشّرين بالجنّة حقّا ، وأنت تعرف حکم هذه الدعاوي من الصحيح الثابت عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه کان يقول : «أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد غيري إلاّ کذّاب». قال ابن کثير في تاريخه ٢ ⁦(7 / 335)⁩ : وقد جاء من غير وجه. وقال ابن حجر : رويناه من وجوه ٣. وکان قول أمير المؤمنين هذا أخذاً بما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «أنت أخي وأنا أخوک فإن ناکرک أحد - وفي لفظ : فإن حاجّک أحد - فقل : أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يدّعيها بعدک إلاّ کذّاب» ٤.

وأوّل من فتح باب التجرّي بمصراعيه على هذه الفضيلة الرابية هو عمر بن الخطّاب يوم قادوا صاحب الفضيلة إلى البيعة کما يُقاد الجمل المخشوش ، وقال : «إن أنا لم أفعل فمه؟» قالوا : إذن والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقک. قال : «إذن تقتلون عبد الله وأخا رسوله». قال : عمر : أمّا عبد الله فنعم وأمّا أخو رسوله فلا ٥.

أنا لست أخدش العواطف بالإعراب عن حکم إنکار عمر الأُخوّة الثابتة بتلکم النصوص الصريحة الأکيدة وقد سمعها هو من الصادع الکريم في ذلک اليوم المشهود ، غير أنّي جدّ عليم بأنّ حجاج مولانا أمير المؤمنين کان أخذاً بما مرّ قُبيل ف)

(١)راجع سيرة ابن هشام : 5 / 125 ⁦[2 / 151]⁩ ، تاريخ ابن کثير : 3 / 227 [3 / 278 حوادث السنة الأولى للهجرة] ، عيون الأثر : 1 / 201 ⁦[1 / 266]⁩ ، الرياض النضرة : 1 / 16 ⁦[1 / 23]⁩. (المؤلف)
(٢)البداية والنهاية : 7 / 371 حوادث سنة 40 ه.
(٣)تهذيب التهذيب : 7 / 337 ⁦[7 / 296]⁩ ، وراجع : 3 / 121 من کتابنا هذا. (المؤلف)
(٤)راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث : ص 115. (المؤلف)
(٥)راجع ما مضی في الجزء السابع : ص 78. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/434/