Misbah Library
الغدير 9 ٤١٧

عثمان ١ وهو يخطب الحاجّ يوم عرفة فتلاها نافع بن طريف ، فلمّا أتمّها مضى ابن عبّاس في خطبته غير مکترث لاستغاثة الخليفة وهو بين الناب والمخلب ، على حين أنّه کان منصوباً من قبله لإمارة الحاجّ ، فلم يعرض لشيء من شأنه ولا للزوم الدفاع عنه ، وما ذلک إلاّ لإصفاقه مع المجهزين عليه في الرأي وإلاّ لکان من واجبه الحثّ على الذبّ عنه ، وبيان وجوب إغاثته ، وملء سمعه هذا الحديث الذي عُزي إليه وملء فيه روايته - وحاشاه عن روايته - وکأنّ الحضرة النبويّة نصب عينيه يتلقّى منه الرواية ، وهو الذي يقتضيه عدله وتقواه.

وهناک شاهد آخر لعدم إخباته إلى مضمون هذه الرواية وهو أنّه لمّا بعثه عثمان أميراً على الحاجّ لقيته عائشة في بعض المنازل فقالت له : يا ابن عبّاس إنّ الله قد آتاک عقلاً وفهماً وبياناً فإيّاک أن تردّ الناس عن هذا الطاغية ٢ تعني عثمان ، فلم يُبد ابن عبّاس لها تجاه تلک الشدّة تجهّماً ولا قولاً ليّناً کمن يوافقها على النزعة ، کما ردّ عليها في حثّها على عدم التخذيل عن طلحة وجنوحها إلى تولّيه الأمر ، فلو کان ابن عباس يعرف في شأن عثمان شيئاً من هذه الرواية لرواه لها واتّخذه مستنداً في الدفاع عنه ، فجامع القول أنّ الحبر لم يسمع ممّا تُقوّل عليه شيئاً ، وإنّما هو من مواليد العهد الأمويّ بعد عهد ابن عبّاس.

وليس من المستسهل الکشف عن إمارة المخذولين يوم القيامة ، کما أنّ من المستصعب جدّا عرفان أعيانهم وأشخاصهم ، أفيهم أُولئک الصفوة الأبرار من الصحابة والتابعين أمثال أبي ذر وعمّار وابن مسعود ومالک الأشتر وزيد وصعصعة ابني صوحان وکعب بن عبدة وعامر بن عبد قيس وآخرين من صلحاء المدينة والکوفة والبصرة الذين خذلهم عثمان وأبناء بيته؟ف)

(١)راجع ما مضی في هذا الجزء : ص 134 ، 192. (المؤلف)
(٢)راجع ما مرّ في هذا الجزء صفحة : 78. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/417/