Misbah Library
الغدير 9 ٣٥٧

فعزلهم ، وولّى من فيه الکفاية من أقاربه وذوي رحمه ، فظنّ الناس به ظنوناً هو بريء منها ، وفشت الفتنة واستفحل أمرها ، حتى ظهرت وفود من الکوفة والبصرة ومصر في وقت واحد طالبين تولية غير عثمان ، أو عزل من ولاّهم على الأمصار.

وأخيراً استقرّ الحال على إجابتهم لما طلبوا من عزل بعض العمّال ، وعلى ذلک اختار أهل مصر أن يولّى عليهم محمد بن أبي بکر الصدّيق ، فکتب عثمان لهم بذلک عهداً ورحلوا من المدينة مع واليهم الجديد ، وبينما هم ذاهبون رأوا عبداً من عبيد الخليفة على راحلة من إبله يستحثّها فأوقفوه وفتّشوه ، فوجدوا معه کتاباً مختوماً بختم الخليفة لعبد الله بن أبي سرح مضمونه : إذا قدم عليک ابن أبي بکر ومن معه فاحتل في قتلهم.

فأخذوا الکتاب ورجعوا إلى المدينة ، وأطلعوا الخليفة عليه فأقسم لهم أنّه ما فعل ولا أمر ولا علم فقالوا : هذا أشدّ ، يؤخذ خاتمک ، وبعير من إبلک ، وعبد من عبيدک وأنت لا تعلم! ما أنت إلاّ مغلوب على أمرک ، فطلبوا منه الاعتزال أو تسليم الکاتب فأبى ، فأجمعوا على محاصرته ، فحاصروه في داره ومنعوا عنه الزاد والماء أيّاماً عديدة ، وهاجت الثوّار ، وکثر القيل والقال ، فطلب منه بعض الصحابة الإذن بالمدافعة عنه فلم يقبل ، ولم يأذن لأحد حتى إنّه قال لعبيده الذين هبوا للدفاع عنه : من أغمد منکم سيفه فهو حرّ. استسلاماً للقضاء فتسلّق بعض الأشرار الدار ، ودخلوا عليه وقتلوه ، والمصحف بين يديه يتلو فيه سورة البقرة فنزلت قطرة من دمه على : (فَسَيَکْفِيکَهُمُ اللهُ). وکان يومئذٍ صائماً. انتهی.

ولعلّ الأستاذ بعد الوقوف على هذا الجزء من کتابنا ينتبه لمواقع النظر في تأليفه فيميّز الحيّ من الليّ ، ويعرف الصحيح من المعلول ، ويتّبع الحقّ والحقّ أحقّ أن يُتّبع.

وفي مقدّم هؤلاء الأساتذة أستاذ تاريخ الأُمم الإسلاميّة بالجامعة المصريّة ووکيل مدرسة القضاء الشرعي الشيخ محمد الخضري صاحب المحاضرات ، وقد

:  · /ghadir/9/357/