Misbah Library
الغدير 9 ٣٥٣

جيل سلفاً وخلفاً ، وکتب الفقه والکلام والحديث والتاريخ مشحونة بهذه السيرة الممقوتة ، ومن أمعن النظر في کتاب المحلّى لابن حزم ، وکتابه الفصل في الملل والنحل ، ومنهاج السنّة لابن تيميّة ، والبداية والنهاية لابن کثير ، يجد مئات من الإجماعات المدّعاة المشمرجة ، والأستاذ اقتفى أثر أُولئک الأمناء على ودائع العلم والدين وحذا حذوهم ، کأنّه لم يکُ يحسب أن يأتي عليه يوم يناقشه قلم التنقيب الحساب ، أو أنّه غير مکترث لأيّ تبعة ومغبّة.

أنّى من المتسالم عليه تولية الوليد سنة ⁦(25)⁩؟ وإن هو إلاّ قول سيف بن عمر کما نصّ عليه الطبري في تاريخه ١ ⁦(7 / 47)⁩ وزيّفه ، وعزاه ابن الأثير في الکامل ٢ إلى البعض ، وقد عرّفناک سيفاً في الجزء الثامن (ص 84) وأنّه : ضعيف متروک ، ساقط ، وضّاع ، اتّهم بالزندقة ، فالمعتمد عند المؤرّخين أنّ تولية الوليد کانت سنة ⁦(26)⁩.

ثمّ أنّى يصحّ کون السنة ال ⁦(25)⁩ هي السنة الأُولى من حکم عثمان؟ وإنّما توفّي عمر في أواخر ذي الحجّة سنة ⁦(23)⁩ وبويع عثمان بعد ثلاثة أيّام من موت عمر ، فالسنة الأُولى من حکم عثمان هي ⁦(24)⁩.

وأين وأنّى يسع لناقد أو مؤرّخ فضلاً عن إجماع الناقدين والمؤرّخين أن يحسب صفو الجوّ من بوائق عثمان وبوادره ونوادره خلال الستّ سنوات الأُولى ، وهذه صفحات تاريخه في تلکم السنين مسودّة بهنات وهنات؟ بل التاريخ سجّل له من أوّل يوم تسنّم عرش الخلافة ، وقام نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، صرعة وعثرةً لا تُستقال ، منها :

1 - أبطل القصاص لمّا استُخلف ولم يقد عبيد الله بن عمر وقد أتى عظيماً وقتل الهرمزان والجفينة وابنة أبي لؤلؤة ، وأجمع رأي المهاجرين والأنصار على کلمة واحدة .

(١)تاريخ الأُمم والملوک : 4 / 251 حوادث سنة 26 ه.
(٢)الکامل في التاريخ : 2 / 230 حوادث سنة 26 ه.

:  · /ghadir/9/353/