Misbah Library
الغدير 9 ٣٤٢

الواحدي ١ : أنّ الله أنزل بسبب ذلک في حقّ عثمان : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وعن أبي سعيد الخدري قال : ارتقبت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلة من أوّل الليل إلى أن طلع الفجر يدعو لعثمان بن عفان يقول : اللهمّ عثمان بن عفان رضيتُ عنه فارض عنه ، فما زال رافعاً يديه حتى طلع الفجر. وعن جابر بن عطيّة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : غفر الله لک يا عثمان ما قدّمتَ وما أخّرتَ ، وما أسررتَ وما أعلنتَ ، وما أخفيتَ وما أبديتَ ، وما هو کائن إلى يوم القيامة ... إلخ.

هذه بلايا تمنّتها يد الغلو في الفضائل ، مُنيت بها الأُمّة ، وطمست تحت أطباقها حقائق العلم والدين ، وانطمست بها أنوار الهداية ، وستعرف أنّها روايات مختلقة زيّفتها نظّارة التنقيب ولا يصحّ منها شيء ، غير أنّ المفتي دحلان على مطمار ٢ قومه أرسلها إرسال المسلّم ، وموّهها على أغرار الملأ الدينيّ ، ولا يجد عن سردها منتدحاً ، ذلک مبلغهم من العلم إن هم إلاّ يظنّون ، (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ کُلُّ أُولئِکَ کانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) ٣.

الفتنة الکبرى :

واقرأ صحيفة من الفتنة الکبرى للدکتور طه حسين : قال في بدء کتابه ٤ : هذا حديث أُريد أن أخلصه للحقّ ما وسعني إخلاصه للحقّ وحده ، وأن أتحرّى فيه الصواب ما استطعت إلى تحرّي الصواب سبيلا ، وأن أحمل نفسي فيه على الإنصاف لا أحيد عنه ولا أمالئ فيه حزباً من أحزاب المسلمين على حزب ، ولا أُشايع فيه 9.

(١)أسباب النزول : ص 55.
(٢)يقال : جاء الرجل علی مطمار أبيه أی جاء يشبهه في خلْقه وخلُقه.
(٣)الإسراء : 36.
(٤)المجموعة الکاملة لمؤلّفات طه حسين - الفتنة الکبرى - : مج 4 / 199.

:  · /ghadir/9/342/