Misbah Library
الغدير 9 ٣٣٥

وقول سعيد بن العاص لمروان : هؤلاء قتلة عثمان معک إنّ هذين الرجلين قتلا عثمان : طلحة والزبير ، وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، فلمّا غُلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم والحوبة بالحوبة.

وأمّا سعد بن أبي وقّاص فهو القائل کما مر حديثه : وأمسکنا نحن ولو شئنا دفعنا عنه ولکن عثمان غيّر وتغيّر ، وأحسن وأساء فإن کنّا أحسنّا فقد أحسنّا ، وإن کنّا أسأنا فنستغفر الله.

واعطف على هؤلاء بقيّة الصحابة الذين حسب واضعو هذه الروايات أنّهم بعثوا أبناءهم للدفاع عن عثمان ، وقد أسلفنا إجماعهم عدا ثلاثة رجال منهم على مقته المفضي إلى قتله ، وهل ترى من المعقول أن يمقته الآباء إلى هذا الحدّ الموصوف ثمّ يبعثوا أبناءهم للمجالدة عنه؟ إن هذا إلاّ اختلاق.

وهل من المعقول أنّ القوم کانوا يمحضون له الولاء ، وحضروا للمناضلة عنه ، فباغتهم الرجلان اللذان أجهزا عليه وفرّا ولم يعلم بهما أحد إلى أن أخبرتهم بهما بنت الفرافصة ولم تعرفهما هي أيضاً ، وکانت إلى جنب القتيل تراهما وتبصر ما ارتکباه منه؟

وهل عرف مختلق الرواية التهافت الشائن بين طرفي ما وضعه من تحرّيه تقليل عدد المناوئين لعثمان المجهزين عليه حتى کاد أن يخرج الصحابة الآباء منهم والأبناء عن ذلک الجمهور ، وممّا عزاه إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من قوله لمّا انثال إليه القوم ليبايعوه : والله إنّي لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا عثمان. إلخ. وهو نصّ على أنّ مبايعيه أولئک هم کانوا قتلوا عثمان وهم هم المهاجرون والأنصار الصحابة الأوّلون الذين جاء عنهم يوم صفّين لمّا طلب معاوية من الإمام عليه السلام قتلة عثمان وأمر عليه السلام بتبرّزهم فنهض أکثر من عشرة آلاف قائلين : نحن قتلته ، يقدمهم عمّار بن ياسر ، ومالک الأشتر ، ومحمد بن أبي بکر ، وفيهم البدريّون. فهل الکلمة المعزوّة إلى الإمام عليه السلام

:  · /ghadir/9/335/