Misbah Library
الغدير 9 ٣١٩

الْقُرْآنَ لِتَشْقى) ١ ، وکان سريع القراءة ، فما کرثه ما سمع ، وما يُخطئ وما يتتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه ، ثمّ عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَکُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَکِيلُ). وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه : ٢

قد علمت ذات القرون الميلِ

والحلي والأنامل الطفولِ

لتصدقنّ بيعتي خليلي

بصارمٍ ذي رونقٍ مصقولِ

لا أستقيل إن أقلت قيلي

وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلاّ أولئک العصبة ، فدسروا ٣ فاستقتلوا ، فقام معهم وقال : أنا أُسوتکم. وقال : هذا يوم طاب امضرب - يعني أنّه حلَّ القتال وطاب ، وهذه لغة حمير - ونادى : يا قوم مالي أدعوکم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ، وبادر مروان يومئذ ونادى : رجل رجل. فبرز له رجل من بني ليث يُدعى النباع ٤ ، فاختلفا ضربتين ، فضربه مروان أسفل رجليه وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه ، فانکبّ مروان واستلقى ، فاجترّ هذا أصحابه ، واجترّ الآخر أصحابه ، فقال المصريّون : أما والله لا أن ٥ تکونوا حجّة علينا في الأُمّة لقد قتلناکم بعد تحذير. فقال المغيرة : من بارز؟ فبرز له رجل فاجتلدا وهو يقول :

أضربهم باليابسِ

ضرب غلام بائسِ

من الحياة آيسِ ا.

(١)سورة طه : 1 - 2.
(٢)آل عمران : 173.
(٣)دسروا : دفعوا.
(٤)کذا والصحيح : البياع ، وهو عروة بن شييم الليثي کما مرّ. (المؤلف)
(٥)في الطبعة المعتمدة لدينا من تاريخ الأُمم والملوک : 4 / 390 : لو لا أن تکونوا.

:  · /ghadir/9/319/