Misbah Library
الغدير 9 ٣٠٧

أمّا بعد ؛ فإنّي آخذ العمّال بموافاتي في کلّ موسم ، وقد سلّطت الأُمّة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر ، فلا يُرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمّالي إلاّ أعطيته ، وليس لي ولعيالي حقّ قبل الرعيّة إلاّ متروک لهم ، وقد رفع إلىّ أهل المدينة أنّ أقواماً يُشتمون ، وآخرون يُضربون ، فيا من ضُرب سرّا وشُتم سرّا ، من ادّعى شيئاً من ذلک فليوافِ الموسم فليأخذ بحقّه حيث کان منّي أو من عمّالي أو تَصدّقوا فإنّ الله يجزي المتصدّقين.

فلمّا قرئ في الأمصار أبکي الناس ودعوا لعثمان وقالوا : إنّ الأُمّة لَتمخض بشرّ ، وبعث إلى عمّال الأمصار فقدموا عليه : عبد الله بن عامر ، ومعاوية ، وعبد الله بن سعد ، وأدخل معهم في المشورة سعيداً وعمراً ، فقال : ويحکم ما هذه الشکاية وما هذه الإذاعة؟ إنّي والله لخائف أن تکونوا مصدوقاً عليکم وما يُعصب هذا إلا بي ، فقالوا له : ألم تبعث؟ ألم نرجع إليک الخبر عن القوم؟ ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء؟ لا والله ما صدقوا ولا برّوا ولا نعلم لهذا الأمر أصلا ، وما کنت لتأخذ به أحداً فيقيمک على شيء ، وما هي إلا إذاعة لا يحلّ الأخذ بها ولا الانتهاء إليها.

قال : فأشيروا عليّ ، فقال سعيد بن العاص : هذا أمر مصنوع يصنع في السرّ فيلقى به غير ذي المعرفة ، فيخبر به فيتحدّث به في مجالسهم ، قال : فما دواء ذلک؟ قال : طلب هؤلاء القوم ، ثمّ قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم.

وقال عبد الله بن سعد : خُذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم ، فإنّه خير من أن تدعهم.

قال معاوية : قد ولّيتني فولّيت قوماً لا يأتيک عنهم إلاّ الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما.

قال : فما الرأي؟ قال : حسن الأدب. قال : فما ترى يا عمرو؟ قال : أرى أنّک قد لنت لهم ، وتراخيت عنهم ، وزدتهم على ما کان يصنع عمر ، فأرى أن تلزم طريقة

:  · /ghadir/9/307/