Misbah Library
الغدير 9 ٢٧٣

فهل ترى أيّها الخليفة أنّه کان يجب على الله سبحانه أن يمضي خيرة الأمّة؟ أکان في رأي الجليل إعواز في تقييض الإمام بنفسه حتى ينتظر في ذلک مشتبک آراء الأُمّة أو مرتبک أهوائهم فيمضي ما ارتأوه؟ وبهذه المناسبة تنسب ذلک السربال إليه ، لا أظنّک أيّها الخليفة يسعک أن تقرّر ما استفهمناه ، غير أنّ آخر دعواک بعد العجز عن الجواب : لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله.

وعلى کلّ لقد أوقفنا موقف الحيرة في أمر هذا السربال ومن حاکه والنول الذي حيک عليه ، فقد وجدنا أوّل الخلفاء تسربله بانتخاب غير دستوري ، بانتخاب جرّ الويلات على الأُمّة حتى اليوم ، بانتخاب سوّد صحيفة التاريخ وشوّه سمعة السلف ، وقد تقمّصه ابن أبي قحافة وهو يعلم أنّ في الأُمّة من محلّه من الخلافة محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ، کما قاله مولانا أمير المؤمنين ثمّ مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطّاب بعده ، فيا عجباً يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ١ فتقمّصه الثاني بالنصّ ممّن قبله وهو يعلم أنّ في الأُمّة من هو أولى منه کما قال مولانا أمير المؤمنين ٢ وسربلک إيّاه أيّها الخليفة عبد الرحمن بن عوف وفي لسانه قوله لعليّ : بايع وإلاّ ضربت عنقک ، ولم يکن مع أحد يومئذ سيف غيره ، فخرج عليّ مغضباً فلحقه أصحاب الشورى قائلين : بايع وإلاّ جاهدناک ٣. فأيّ من هذه السرابيل منسوج بيد الحقّ حتى يصحّ عزوه إليه سبحانه؟ ولهذا البحث ذيول ضافية حولها أبحاث مترامية الأطراف ، حول خلافة الخلفاء من بني أُميّة وغيرهم يشبه بعضها بعضاً ، ولعلّک في غنىً عن التبسّط في ذلک والاسترسال حول توثّبهم على عرش الإمامة.

نعم ؛ الخلافة التي يصحّ فيها أن يقال : إنّها سربال من الله سبحانه هي التي ف)

(١)راجع ما أسلفناه في الجزء السابع : ص 81. (المؤلف)
(٢)يأتي حديثه بلفظه. (المؤلف)
(٣)الأنساب للبلاذري : 5 / 22 ⁦[6 / 128]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/273/