Misbah Library
الغدير 9 ٢٦

وإنکار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وصيحة أُمّ المؤمنين في خدرها ، ولم تزل البغضاء محتدمة على هذه وأمثالها حتى کان في مغبّة الأمر ما لم يحمده خليفة الوقت وزبانيته الذين جرّوا إليه الويلات.

ولو ضرب المسيطر على الأمر صفحاً عن الفظاظة في الانتقام ، أو أعار لنصح صلحاء الأُمّة أُذناً واعية ، أو لم يستبدل جراثيم الفتن بمحنکی الرجال ، أو لم ينبذ کتاب الله وسنّة نبيّه وراء ظهره ، لما استقبله ما جرى عليه وعلى من اکتنفه من الوأد والهوان. لکنّه لم يفعل ففعلوا ، ولمحکمة العدل الإلهيّ غداً حکمها الباتّ.

ولابن مسعود عند القوم مظلمة أُخرى وهي جلده أربعين سوطاً في موقف آخر ، لما ذا کان ذلک؟ لأنّه دفن أبا ذر لمّا حضر موته في حجّته. وجد بالربذة في ذلک الوادي القفر الوعر ميتاً کان في الغارب والسنام من العلم والإيمان.

وجد صحابيّا عظيماً کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرّبه ويدنيه قد فارق الدنيا.

وجد عالماً من علماء المسلمين قد غادرته الحياة.

وجد مثالاً للقداسة والتقوى ، فتمثّل أمام عينيه تلک الصورة المکبّرة التي کان يشاهدها على العهد النبويّ.

وجد شبيه عيسى بن مريم في الأُمّة المرحومة هدياً وسمتاً ونُسکاً وزُهداً وخلقاً ، طرده خليفة الوقت عن عاصمة الإسلام.

وجد عزيزاً من أعزّاء الصحابة على الله ورسوله وعلى المؤمنين قد أودى على مستوى الهوان في قاعة المنفى مظلوماً مضطهداً.

وجد في قارعة الطريق جثمان طيّب طاهر غريب وحيد نازح عن الأوطان تصهره الشمس ، وتسفي عليه الرياح ، وذکر قول رسول الله : «رحم الله أبا ذر يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويُحشر وحده».

:  · /ghadir/9/26/