Misbah Library
الغدير 9 ٢٥٧

وحکيم بن جبلة فأتوا بالکتاب ، فأنکر عثمان أن يکون کتبه ، وقال : هذا مُفتعل. قالوا : فالکتاب کتاب کاتبک؟ قال : أجل ، ولکنّه کتبه بغير إذني. قالوا : فالجمل جملک؟ قال : أجل ، ولکنّه أخذ بغير علمي. قالوا : ما أنت إلاّ صادق أو کاذب ، فإن کنت کاذباً فقد استحققت الخلع لما أمرتَ به من سفک دمائنا بغير حقّها ، وإن کنت صادقاً فقد استحققت أن تُخلع لضعفک وغفلتک وخبث بطانتک ، لأنّه لا ينبغي لنا أن نترک على رقابنا من يُقتطع مثل [هذا] ١ الأمر دونه لضعفه وغفلته ، وقالوا له : إنّک ضربت رجالاً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم حين يعظونک ويأمرونک بمراجعة الحقّ عندما يستنکرون من أعمالک ، فأقِد من نفسک من ضربته وأنت له ظالم ، فقال : الإمام يُخطئ ويُصيب فلا أقيد من نفسي ؛ لأنّي لو أقدت کلّ من أصبته بخطإ آتى على نفسي. قالوا : إنّک قد أحدثت أحداثاً عظاماً فاستحققت بها الخلع ، فإذا کلّمت فيها أعطيت التوبة ، ثمّ عدت إليها وإلى مثلها ، ثمّ قدمنا عليک فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحقّ ، ولامنا فيک محمد بن مسلمة ، وضمن لنا ما حدث من أمر ، فأخفرته فتبرّأ منک وقال : لا أدخل في أمره ، فرجعنا أوّل مرّة لنقطع حجّتک ونبلغ أقصى الأعذار إليک ، نستظهر بالله عزّ وجلّ عليک ، فلحقنا کتاب منک إلى عاملک علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب. وزعمت أنّه کُتب بغير علمک وهو مع غلامک وعلى جملک وبخطّ کاتبک وعليه خاتمک ، فقد وقعت عليک بذلک التهمة القبيحة ، مع ما بلونا منک قبل ذلک من الجور في الحکم والأثرة في القسم والعقوبة للأمر بالتبسّط من الناس ، والإظهار للتوبة ، ثمّ الرجوع إلى الخطيئة ، ولقد رجعنا عنک وما کان لنا أن نرجع حتى نخلعک ونستبدل بک من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لم يُحدث مثل ما جرّبنا منک ، ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليک ، فاردد خلافتنا واعتزل أمرنا ، فإنّ ذلک أسلم لنا منک ، وأسلم لک منّا ، فقال عثمان : فرغتم من جميع ما تريدون؟ قالوا : نعم. قال : ی.

(١)من تاريخ الطبري.

:  · /ghadir/9/257/