Misbah Library
الغدير 9 ٢٤٣

انصراف المصريّين ، فقال له : «تکلّم کلاماً يسمعه الناس منک ، ويشهدون عليه ويشهد الله على ما في قلبک من النزوع والإنابة ، فإنّ البلاد قد تمخّضت عليک ، فلا آمن رکباً آخرين يقدمون من الکوفة فتقول : يا عليّ ارکب إليهم ، ولا أقدر أن أرکب إليهم ولا أسمع عذراً ، ويقدم رکب آخرون من البصرة فتقول : يا عليّ ارکب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمک واستخففت بحقّک». قال : فخرج عثمان وخطب الخطبة التي نزع فيها وأعطى الناس من نفسه التوبة ، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال :

أمّا بعد ؛ أيّها الناس فو الله ما عاب من عاب منکم شيئاً أجهله ، وما جئت شيئاً إلاّ وأنا أعرفه ، ولکنّي منّتني نفسي وکذّبتني ، وضلّ عنّي رشدي ، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «من زلّ فليتب ١ ومن أخطأ فليتب ولا يتمادى في الهلکة ، إنّ من تمادى في الجور کان أبعد من الطريق» ، فأنا أوّل من اتّعظ ، أستغفر الله ممّا فعلت ، وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافکم فليُروني رأيهم ، فو الله لئن ردّني إلى الحقّ عبد لأستننّ بسنّة العبد ، ولأذلنّ ذلّ العبد ، ولأکوننّ کالمرقوق ، إن مُلک صبر ، وإن عُتق شکر ، وما من الله مذهب إلاّ إليه ، فلا يعجزنّ عنکم خيارکم أن يدنوا إليّ ، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي.

قال : فرقّ الناس له يومئذٍ ، وبکى من بکى منهم ، وقام إليه سعيد بن يزيد ٢ فقال : يا أمير المؤمنين ليس بواصل لک من ليس معک ، الله الله في نفسک ، فأتمم على ما قلت.

فلمّا نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيداً ٣ ونفراً من بني أُميّة ولم يکونوا ف)

(١)کذا في تاريخ الطبري : والصحيح ما مرّ في رواية البلاذري : من زلّ فليُنب. (المؤلف)
(٢)في تاريخ الطبري : سعيد بن زيد.
(٣)هو سعيد بن العاص. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/243/