Misbah Library
الغدير 9 ٢٠٧

ما جئتما إلاّ لتُفسدا الناس ، وأمر بهما فسجنا ، فأرسلا إلى محمد بن طلحة يسألانه أن يکلّمه فيهما لئلاّ يمنعهما من الغزو ، فأطلقهما ابن أبي سرح وغزا ابن أبي سرح إفريقية فأعدّ لهما سفينة مُفردة لئلاّ يُفسدا عليه الناس ، فمرض ابن أبي بکر فتخلّف وتخلّف معه ابن أبي حذيفة ، ثمّ إنّهما خرجا في جماعة الناس فما رجعا من غزاتهما إلاّ وقد أوغرا صدور الناس على عثمان ، فلمّا وافى ابن أبي سرح مصر وافاه کتاب عثمان بالمصير إليه ، فشخص إلى المدينة وخلف على مصر رجلاً کان هواه مع ابن أبي بکر وابن أبي حذيفة ، فکان ممّن شايعهم وشجّعهم على المسير إلى عثمان.

قالوا : وبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبحمل عليه کسوة فأمر فوضُع في المسجد وقال : يا معشر المسلمين ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه؟ فازداد أهل مصر عيباً لعثمان وطعناً عليه ، واجتمعوا إلى ابن أبي حذيفة فرأسوه عليهم ، فلمّا بلغ عثمان ذلک دعا بعمّار بن ياسر فاعتذر إليه ممّا فعل به واستغفر الله منه وسأله أن لا يحقده عليه ، وقال : بحسبک من سلامتي لک ثقتي بک ، وسأله الشخوص إلى مصر ليأتيه بصحّة خبر ابن أبي حذيفة ، وحقّ ما بلغه عنه من باطله ، وأمره أن يقوم بعذره ، ويضمن عنه العُتبي لمن قدم عليه ، فلمّا ورد عمّار مصر ١ حرّض الناس علی عثمان ودعاهم إلى خلعه ، وأشعلها عليه ، وقوى رأي ابن أبي حذيفة وابن أبي بکر وشجّعهما على المسير إلى المدينة ، فکتب ابن أبي سرح إلى عثمان يُعلمه ما کان من عمّار ، ويستأذنه في عقوبته ، فکتب إليه : بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح فأحسن جهاز عمّار واحمله إليّ ، فتحرّک أهل مصر وقالوا : سُيّر عمّار ، ودبّ فيهم ابن أبي حذيفة ودعاهم إلى المسير فأجابوه ٢.ف)

(١)سنوقفک على أنّ بعث عمّار إلى مصر قطّ لا يصحّ. (المؤلف)
(٢)أنساب البلاذري : 5 / 49 - 51 ⁦[6 / 163 - 165]⁩ ، تاريخ ابن کثير : 7 / 157 [7 / 177 حوادث سنة 31 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/207/