Misbah Library
الغدير 9 ١٩١

الصحابة العدول الذين يُحتجّ بما رووه أو رأوه من شدّة على عثمان وثبات عليها ، حتى إنّه يعدّ المحايدة يومئذٍ من الضلال الذي يأمر به السادة والکبراء الضالّون ، ويهدّد عثمان ويرعد ويبرق وينهى عن ردّ السلام عليه الذي هو تحيّة المسلمين ، ومن الواجب شرعاً ردّها ، وينزله عن منبر الخطابة إنزالاً عنيفاً بين الملأ ، ثمّ لم يزل يستخفّ به ويهينه ولا تأخذه فيه هوادة حتى منعه عن الدفن في البقيع ، فدفن في حشّ کوکب مقابر اليهود ، وکلّ هذه لا تلتئم مع حسن ظنّه به فضلاً عن حسن عقيدته.

نعم ، إنّ جبلة فعل هذه الأفاعيل بين ظهراني الملأ الديني الصحابة العدول وهم بين متجمهر معه ، ومخذّل عن الخليفة المقتول ، ومتثبّط عنه ، وراضٍ بما دارت على الخليفة من دائرة سوء ، ما خلا شذّاذاً من الأمويّين الذين وصفهم جبلة في بيانه ، وقدّمنا نحن تفصيل ما نزل من القرآن فيهم في الجزء الثامن ١ ، ولم تقم الجامعة الدينيّة لهم ولآرائهم وزناً.

- 23 -

حديث محمد بن مسلمة أبي عبد الرحمن الأنصاري (بدريّ)

أخرج الطبري ؛ من طريق محمد بن مسلمة ، قال : خرجت في نفر من قومي إلى المصريّين وکان رؤساؤهم أربعة : عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وسودان بن حمران المرادي ، وعمرو بن الحمِق الخزاعي ، وابن النباع ٢ ، قال : فدخلت عليهم وهم في خباء لهم أربعتهم ، ورأيت الناس لهم تبعاً ، قال : فعظّمت حقّ عثمان ، وما في رقابهم من البيعة ، وخوّفتهم بالفتنة ، وأعلمتهم أنّ في قتله اختلافاً وأمراً عظيماً ، فلا ف)

(١)راجع صفحة : 247 - 249 ، 275 ، 318. (المؤلف)
(٢)کذا في تاريخ الطبري وفيما حکی عنه ، والصحيح : ابن البياع وهو عروة بن شُيَيم الليثي. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/191/