Misbah Library
الغدير 9 ١٤٨

بعضهم وجوه بعض ، فبينما هم کذلک أتاهم رجل من أشراف البصرة بکتاب کان کتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان. فقال لطلحة : هل تعرف هذا الکتاب؟ قال : نعم. قال : فما ردّک على ما کنت عليه ، وکنت أمس تکتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه؟ وقد زعمتما أنّ عليّا دعاکما إلى أن تکون البيعة لکما قبله ، إذ کنتما أسنّ منه فأبيتما إلاّ أن تقدّماه لقرابته وسابقته فبايعتماه ، فکيف تنکثان بيعتکما بعد الذي عرض عليکما؟ قال طلحة : دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس ، فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل ، ولو فعل أبى ذلک المهاجرون والأنصار ، وخفنا أن نردّ بيعته فنقتل ، فبايعناه کارهين ، قال : فما بدا لکما في عثمان؟ قال : ذکرنا ما کان من طعننا عليه وخذلاننا إيّاه ، فلم نجد من ذلک مخرجاً إلاّ الطلب بدمه. قال : ما تأمراني به؟ قال : بايعنا على قتال عليّ ونقض بيعته ، قال : أرأيتما إن أتانا بعدکما من يدعونا [إلى ما تدعوان] ١ إليه ، ما نصنع؟ قالا : لا تبايعه. قال : ما أنصفتما ، أتأمراني أن أُقاتل عليّا وأنقض بيعته وهي في أعناقکما ، وتنهيانی عن بيعة من لا بيعة له عليکما؟ أما إنّنا قد بايعنا عليّا ، فإن شئتما بايعناکما بيسار أيدينا. قال : ثمّ تفرّق الناس ، فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف ، وفرقة مع طلحة والزبير.

ثمّ جاء جارية بن قدامة ، فقال : يا أُمّ المؤمنين لقتل عثمان کان أهون علينا من خروجک من بيتک على هذا الجمل الملعون ، إنّه کانت لک من الله تعالى حرمة وستر ، فهتکت سترک ، وأبحت حرمتک ، إنّه من رأى قتالک فقد رأى قتلک ، فإن کنت يا أُمّ المؤمنين أتيتِنا طائعة فارجعي إلى منزلک ، وإن کنت أتيتِنا مستکرهة فاستعتبي [الله] ٢. ف)

(١)من المصدر.
(٢)الإمامة والسياسة : 1 / 60 [1 / 64 وما بين المعقوفين منه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/148/