Misbah Library
الغدير 9 ١٣٢

وللباقلاني في التمهيد (ص 210) في بيان هذا الشرط وجه نُجلّ عنه ساحة کلّ متعلّم فاهم فضلاً عن عالم مثله.

ثمّ نأتي إلى عثمان فنحاسبه على قبوله لأوّل وهلة ، هل کان يعلم شيئاً ممّا قدّمناه من النسبة بين السنّة والسيرة أو لا؟ فهلاّ شرط الأمر على تقدير الموافقة ، ورفضه على فرض المخالفة. وإن کان لا يعلم فکيف قبل شرطاً لا يدري ما هو؟

ثمّ هل کان يعلم يومئذٍ أنّه يطيق على ذلک أو لا؟ أو کان يعلم أنّه لا يطيقه؟ وعلى الأخير فکيف قبل ما لا يطيقه؟ وعلى الثاني کيف أقدم على الخطر فيما لا يعلم أنّه يتسنّى له أن ينوء به؟ وعلى الأوّل فلما ذا خالف ما اشترط عليه وقبله ووقعت البيعة عليه ، وحصل القبول والرضا من الأُمّة به؟ ثمّ جاء يعتذر لمّا أخذه ابن عوف بمخالفته إيّاها بأنّه لا يطيق ذلک ، فقال فيما أخرجه أحمد في مسنده ١ ⁦(1 / 68)⁩ من طريق شقيق : وأمّا قوله : إني لم أترک سنّة عمر ، فإنّي لا أُطيقها ولا هو. وذکره ابن کثير في تاريخه ٢ ⁦(7 / 206)⁩.

وکيفما أُجيب عن هذه المسائل فعبرتنا الآن بنظريّة عبد الرحمن بن عوف الأخيرة في الخليفة ، وهي من أوضح الحقائق لمن استشفّ ما ذکرناه من قوله له : إنّي أستعيذ بالله من بيعتک. وقوله لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام : إذا شئت فخذ سيفک وآخذ سيفي. إلخ. مستحلاّ قتاله ، وقوله : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملکه. وقد بالغ في الإنکار عليه ورأيه في سقوطه أنّه لم يره أهلاً للصلاة عليه وأوصى بذلک عند وفاته فصلّى عليه الزبير ، وهجره وحلف أن لا يکلّمه أبداً حتى أنّه حوّل وجهه إلى الحائط لمّا جاء عائداً ، وأنّه کان لا يرى لتصرّفاته نفوذاً ولذلک لمّا بلغه إعطاء عثمان إبل الصدقة لبعض بني الحکم أرسل إليها المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود .

(١)مسند أحمد : 1 / 109 ح 492.
(٢)البداية والنهاية : 7 / 231 حوادث سنة 35 ه.

:  · /ghadir/9/132/