Misbah Library
الغدير 8 ٩٩

کانت له کعصا موسى لصاحبها

لا ينزل البُطْلُ مجتازاً بواديها ١

أخاف حتى الذراري في ملاعبها

وراع حتى الغواني في ملاهيها

أَرَيْتَ تلک التي لله قد نذرت

أُنشودةً لرسول الله تهديها ٢

قالت نذرتُ لَئن عاد النبيّ لنا

من غزوه لعَلى دُفّي أُغنّيها

ويمّمت حضرةَ الهادي وقد ملأت

أنوارُ طلعتِه أرجاءَ واديها

واستأذنت ومشت بالدُّفّ واندفعتْ

تشجي بألحانِها ما شاء مشجيها ٣

والمصطفى وأبو بکرٍ بجانبه

لا ينکران عليها من أغانيها

حتى إذا لاح عن بُعدٍ لها عمرٌ

خارت قواها وکاد الخوف يُرديها

وخبّأت دُفَّها في ثوبِها فَرَقاً

منه وودّت لو انّ الأرضَ تطويها

قد کان علمُ رسولِ الله يؤنسُها

فجاءَبطشُ أبي حفصٍ يخشّيها

فقال مهبطُ وحيِ اللهِ مبتسماً

وفي ابتسامته معنىً يواسيها

قد فرّ شيطانُها لمّا رأى عمراً

إنَّ الشياطينَ تخشى بأس مخزيها ٤

لقد عزب عن المساکين أنّ ما تحرّوه من إثبات فضيلة للخليفة الثاني يجلب الفضائح إلى ساحة النبوّة - تقدّست عنها - فأيّ نبيّ هذا يروقه النظر إلى الراقصات والاستماع لأهازيجهنّ وشهود المعازف ، ولا يقنعه ذلک کلّه حتى يُطلع عليها حليلته عائشة ، والناس ينظر إليهما من کثَب ، وهو يقول لها : شبعتِ شبعتِ؟ وهي تقول : لا. لعرفان منزلتها عنده ولا تزعه أُبّهة النبوّة عن أن يقف مع الصبيان للتطلّع علی مشاهد اللهو شأن الذنابي والأوباش وأهل الخلاعة والمجون ، وقد جاءت شريعته ف)

(١)البُطْل : الباطل.
(٢)أريت : أی أرأيت.
(٣)تشجي : تثير الشعور وتشوق. (المؤلف)
(٤)هذه الأبيات من العمرية الشهيرة لشاعر النيل محمد حافظ إبراهيم [ديوان حافظ إبراهيم : 1 / 94] ، وقد مرّ الإيعاز إليها في الجزء السابع : ص 86 ، 87. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/99/