Misbah Library
الغدير 8 ٨٣

به البيضاوي والزمخشري ، فيقع ذلک منه موقعاً حسناً ويطالبني المخرج منه ، فإليک البيان :

أمّا الأخيران فقد ذکر البيضاوي في تفسيره ١ ⁦(1 / 185)⁩ ، والزمخشري في الکشاف ٢ ⁦(1 / 286)⁩ أنّ قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الآية. نزلت في أبي بکر حين تصدّق بأربعين ألف دينار ، عشرة بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة بالسرّ ، وعشرة بالعلانية.

هذه المرسلة التي لم أعرف قائلها من الصحابة والتابعين ، ولم أقف على عزوها إلى أحد من السلف في کتب القوم إلاّ سعيد بن المسيّب المعروف بانحرافه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، اختلقتها يد الوضع تجاه ما أخرجه الحفّاظ من نزولها في عليّ أمير المؤمنين ، ومنحت فيها لأبي بکر أربعين ألف دينار لتقريب نزول الآية فيمن أنفق کمّية کبيرة کهذه إلى فهم بسطاء الأمّة دون مُنفق أربعة دراهم ، ذاهلاً عمّا هو المتسالم عليه عند القوم من أخذ أبي بکر يوم هجرته إلى المدينة أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهم ، وهي جميع ما کان يملکه. والآية المذکورة في سورة البقرة ، وقد أصفقت أئمّة الحديث والتفسير على نزولها بالمدينة في أُوليات الهجرة ٣ ، قال ابن کثير في تفسيره : هکذا قال غير واحد من الأئمّة والعلماء والمفسّرين ، ولا خلاف فيه.

فأنّى لأبي بکر عند نزول الآية الأربعون ألف دينار؟ تصدّق بها أم لم يتصدّق ، ولم يکن يملک إلاّ دريهمات إن صحّ حديثها أيضاً ، وستعرف أنّه لا يصحّ. ف)

(١)تفسير البيضاوي : 1 / 141.
(٢)الکشّاف : 1 / 319.
(٣)تفسير القرطبي : 1 / 132 ⁦[1 / 107]⁩ ، تفسير ابن کثير : 1 / 35 ، تفسير الخازن : 1 / 91 ⁦[1 / 19]⁩ تفسير الشوکاني 1 / 61 ⁦[1 / 27]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/83/