Misbah Library
الغدير 8 ٥١٦

يحاول أن يغمط الحقائق الثابتة حسب ميوله وأهوائهِ ، وهو يزعم أنّ الأُمّة ستتّخذ ما لفّقه أصلاً متّبعاً ، فتمحو الکتب وتلقي الستار على صفحة التاريخ ، وتحذف الأحاديث من مدوّناتها ، وتضرب صفحاً عن غير کتابه ممّا ثبت فيها کلّ ما نفاه هو کما قدّمنا لک ذلک في أبحاثنا هذه. وقصارى القول أنّ العلماء في هذه المسألة فريقان : فقسم سرد تلکم الأحوال سرداً تاريخيّا أو أخرجها إخراج الحديث من غير تعرّض لما لها أو عليها وقد عرفت هؤلاء ، وفريق يعترف بکلّ ما هنالک غير أنّه يعتذر عمّن ارتکب هاتيک الأحوال بأنّها کانت لحفظ أبّهة الخلافة ، وصيانة منصب الشريعة ، وإقامة حرمة الدين ١ وليس أحد من هؤلاء من الشيعة حتى يجعل الآلوسي روايتهم غير معوّل عليها ، وهل من الجائز أن لا يتفطّن أعلام القوم وحفّاظهم في کلّ تلکم القرون الخالية لما جاء به الآلوسي ، وحسبوا أُولئک ما روته الشيعة صحيحاً وجعلوه من مطاعن عثمان المتسالم عليه عندهم ، وجاؤوا ينحتون له الأعذار في تبريره؟ وبعد هذه کلّها فلا عذر للجنة الحاکمة في أن تعتمد على مثل هذه الکلمة التي مزيجها الکذب ، وحشوها الأغلاط ، والعوار مکتنف بها من شتّى نواحيها ، هذا حال الشاهد الأوّل الذي استشهدت به اللجنة الحاکمة.

الشاهد الثاني : أمّا شاهد اللجنة الثاني وهو ابن کثير ، وما أدراک ما ابن کثير؟ وما أدراک ما کتاباه في التفسير والتاريخ؟ مجاميع الفحش ، وموسوعات البهت ، وکراريس الدجل ، ومن تدجيله هاهنا ما ادّعاه من نسبة تحريم ادّخار ما زاد على نفقة العيال إلى أبي ذر وأنّه کان يفتي به ويحثّهم عليه ... إلخ. على حين أنّه لا يوجد لأبي ذر أيّ فتوى تصرّح أو تلوّح بذلک التحريم أو حثّ له على ذلک أو أمر به أو تغليظ فيه غير ما لفّقه الأفّاکون في الأدوار المتأخّرة من عزو مختلق ، نعم ؛ وربما يتّخذ ف)

(١)راجع الرياض النضرة : 2 / 146 ⁦[3 / 74 - 75]⁩ ، الصواعق : ص 68 [ص 114] ، تاريخ الخميس : 2 / 268. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/516/