Misbah Library
الغدير 8 ٥١٢

والعجب من هذا الاستفتاء ومن توجيهه إلى کعب خاصّة - وهو يهوديّ قريب العهد بالإسلام - وفي المنتدى مثل أبي ذر عالم الصحابة ، والمستفتي جدّ عليم بحقيقة ذلک المال لأنّه هو الذي أدرّه عليه جزاء حسن اختياره للخلافة يوم الشورى ، ولم تکن ثروته الشخصيّة تفي بتلکم العطايا الجزيلة ، فليس لها مدرّ إلاّ مال الله ، فعلى أبي ذر البصير بمواقع أحکام الشرع أن ينکر تلکم المنکرات على من استباح ذلک العطاء ، وعلى من استباح أخذه واکتنازه ؛ وعلى من حاول أن يُبرّر تلکم الأعمال. (وَلْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَأُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

وإن کانت توجب نظريّة أبي ذر هذه الشيوعيّة أو الاشتراکيّة فقد سبقه إليها الخليفة الثاني ببيان أوفی وتقرير أوضح ، أخرجه الطبري في تاريخه ١ ⁦(5 / 33)⁩ من طريق أبي وائل ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسّمتها على فقراء المهاجرين.

وأخرجه ابن حزم في المحلّى ⁦(6 / 158)⁩ فقال : هذا إسناد في غاية الصحّة والجلالة.

وفي عصر المأمون ٢ ⁦(1 / 2)⁩ : حرّم عمر بن الخطّاب على المسلمين اقتناء الضياع والزراعة لأنّ أرزاقهم وأرزاق عيالهم وما يملکون من عبيد وموال ، کلّ ذلک يدفعه لهم من بيت المال ، فما بهم إلى اقتناء المال من حاجة.

نعم ؛ عزبت عن اللجنة نظريّة الخليفة الثاني في ناحية المال ، أو أنّ عظمة الخلافة صدّتهم عن الجرأة عليه ، لکنّ أبا ذر لم يکن خليفة فتمنعهم عظمته عن التقوّل ً.

(١)تاريخ الأُمم والملوک : 4 / 226 حوادث سنة 23 ه.
(٢)لمؤلفه أحمد فريد رفاعي ، المفتش في وزارة الداخلية المصرية سابقاً.

:  · /ghadir/8/512/