Misbah Library
الغدير 8 ٥٠٤

وجاء في فتح الباري ١ للحافظ ابن حجر ما خلاصته : أنّ دفع المفسدة مقدّم على جلب المصلحة ، ولذلک أمر عثمان أبا ذر أن يقيم بالربذة مع أنّ في بقائه بالمدينة مصلحة کبيرة لطالبي العلم لما في بقائه بالمدينة من مفسدة تترتّب على نشر مذهبه.

وممّا ذکرنا يتبيّن أنّ ما في هذا الکتاب - الشيوعيّة في الإسلام - لا يتّفق هو ومبادئ الإسلام وقواعده. کما يتبيّن أنه لا شيوعيّة في الإسلام بالمعنى الذي يفهمه الناس ، والذي صرّح به صاحب هذا الکتاب وسمّاه شيوعيّة الإسلام ، ومن أجل هذا نرى ألاّ يذاع مثل هذا الکتاب بين الناس لئلاّ يتّخذها المفسدون في الأرض الهدّامون للنظم الصالحة ذريعة للإخلال بالنظام وإفساد عقول ضعفاء الإيمان والجاهلين بمبادئ الإسلام.

قال الأميني : إنّ وزارة الداخليّة أو شيخ الأزهر لو أحال کلّ منهما النظر في هذه المهمّة إلى لجنة عارفة بحال أبي ذر ، واقفة على مقاله ، مطّلعة على کتب الحديث والسير والتفاسير ، بصيرة بما فيها من الغثّ والسمين خالية عن الأغراض ، بعيدة عن النعرات الطائفيّة ، لحکمت بما هو الحقّ الصراح ، وعرفت أنّ ما دعا إليه أبو ذر لم يکن خارجاً عمّا سردته هي في مفتتح مقالها من اعتبار المالکيّة لکلّ إنسان ، وما يجب عليه إنفاقه من المال ، وما يتطوّع به الرجل من النفقات ، وقد أوقفناک قبل هذا على کلّ ذلک ، وأنّ هياجه لم يکن موجّهاً إلاّ إلى أناس معلومين کانوا يکنزون الذهب والفضّة ولا ينفقون منها في سبيل الله ، ويحرمون الأُمّة من منافعها المفروضة لها فضلاً عن المندوب إليها والمرغّب فيها. وبذلک کلّه تعرف أن ما عزت إليه اللجنة الحاکمة - من غير بصيرة - من وجوب إنفاق ما فضل من المال على حاجة الإنسان ونفقته ونفقة عياله زور من القول ، وفند ٢ من الرأي ، وليتها أشارت إلى مصدر ما ادّعته من م.

(١)فتح الباري : 3 / 275.
(٢)الفند : الکذب ، والمحرّف من الکلام.

:  · /ghadir/8/504/