Misbah Library
الغدير 8 ٤٧٣

المشروعة وأدّوا ما عليهم منها وزادوا ، وراعوا حقوق المروءة حقّ رعايتها ، وما کان يبغي بالناس إلاّ هذه.

لما ذا يرى أبو ذر بناء معاوية الخضراء في دمشق فيقول : يا معاوية إن کانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة ، وإن کانت من مالک فهذا الإسراف. فسکت معاوية. ويقول أبو ذر : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في کتاب الله ولا سنّة نبيّه ، والله إنّي لأرى حقّا يطفأ ، وباطلاً يُحيى ، وصادقاً يکذّب ، وأثرة بغير تقى ، وصالحاً مستأثراً عليه ١.

ويرى بناء المقداد داره بالمدينة بالجرف وقد جعلها مجصّصة الظاهر والباطن کما في مروج الذهب ٢ ⁦(1 / 434)⁩ فلا ينکره عليه ولا ينهاه عنه ولا ينبس ببنت شفة ، وليس ذلک إلاّ لما کان يراه من الفرق الواضح بين المالين والبناءين وصاحبيهما.

وأمّا وجوب إنفاق المال الزائد على القوت کلّه الذي عزاه إلى سيّدنا أبي ذر المختلقون فمن أفائکهم المفتريات ، لم يدَّعه أبو ذر ولا دعا إليه ، وکيف يکون ذلک وأبو ذر يعي من شريعة الحقّ وجوب الزکاة؟ وهل يمکن ذلک إلاّ بعد اليسار والوفر الزائد على المؤن؟ والله سبحانه يقول : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَکِّيهِمْ) ٣ وفي تنکير الصدقة و (من) التبعيض دلالة على أنّ المأخوذ بعض المال لا کلّه.

على أنّ النُصب الزکويّة المضروبة في النقدين والأنعام والغلاّت کلّها نصوص على أنّ الباقي من المال مباح لأربابه ، ولأبي ذر نفسه في آداب الزکاة أحاديث أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما من رجال الصحاح وأحمد والبيهقي وغيرهم.

فلو کان يجب إنفاق بعد إخراج الزکاة فما معنى التحديد بالنصب والإخراج 3.

(١)راجع ما مرّ : ص 304. (المؤلف)
(٢)مروج الذهب : 2 / 351.
(٣)التوبة : 103.

:  · /ghadir/8/473/