Misbah Library
الغدير 8 ٤٣٠

فقال أبو ذر : ما عرفت اسمي قيناً قطُّ. وفي رواية أخرى : لا أنعم الله بک عيناً يا جنيدب. فقال أبو ذر : أنا جندب وسمّاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله ، فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي سمّاني به على اسمي ، فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنّا نقول : يد الله مغلولة وأنّ الله فقير ونحن أغنياء؟ فقال أبو ذر : لو کنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده ، ولکنّي أشهد أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال الله دولاً ، وعباده خولاً ، ودينه دخلاً». فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول الله؟ قالوا : لا. قال عثمان : ويلک يا أبا ذر أتکذب على رسول الله؟ فقال أبو ذر لمن حضر : أما تدرون أنّي صدقت؟ قالوا : لا والله ما ندري. فقال عثمان : ادعوا لي عليّا. فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذر : اقصص عليه حديثک في بني أبي العاص. فأعاده ، فقال عثمان لعليّ عليه السلام : أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال : «لا وقد صدق أبو ذر» فقال : کيف عرفت صدقه؟ قال : لأنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر» فقال من حضر : أمّا هذا فسمعناه کلّنا من رسول الله. فقال أبو ذر : أحدّثکم أنّي سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتتّهموننی؟ ما کنت أظنُّ أنّي أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين ، قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت؟ فقال أبو ذر : نصحتک فاستغشتنی ونصحت صاحبک فاستغشّني. قال عثمان : کذبت ولکنّک تريد الفتنة وتحبّها وقد أنغلت الشام علينا. قال له أبو ذر : اتّبع سنّة صاحبيک لا يکن لأحد عليک کلام. فقال عثمان : مالک وذلک لا أُمّ لک؟ قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذراً إلاّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر. فغضب عثمان وقال : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الکذّاب ، إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنّه قد فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام. فتکلّم عليّ عليه السلام وکان حاضراً فقال : «أُشير عليک بما

:  · /ghadir/8/430/