Misbah Library
الغدير 8 ٤٢٧

فتکلّم عثمان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا ما کان منک إليّ فقد وهبته لک ، وأمّا ما کان منک إلى مروان فقد عفا الله عنک ، وأمّا ما حلفت عليه فأنت البرُّ الصادق ، فأدنِ يدک. فأخذ يده فضمّها إلى صدره ، فلمّا نهض قالت قريش وبنو أُميّة لمروان : أأنت رجل جبهک عليُّ وضرب راحلتک؟ وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة فرس ، والأوس والخزرج في نسعة ١ أفتحمل لعليّ عليه السلام ما أتاه إليک؟ فقال مروان : والله لو أردت ذلک لما قدرت عليه.

فقال ابن أبي الحديد ٢ : واعلم أنّ الذي عليه أکثر أرباب السيرة وعلماء الأخبار والنقل أنّ عثمان نفى أبا ذر أوّلاً إلى الشام ثمّ استقدمه إلى المدينة لمّا شکا منه معاوية ، ثمّ نفاه من المدينة إلى الربذة لمّا عمل بالمدينة نظير ما کان يعمل بالشام.

أصل هذه الواقعة : أنّ عثمان لمّا أعطى مروان بن الحکم وغيره بيوت الأموال واختصّ زيد بن ثابت بشيء منها ، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : بشّر الکانزين ٣ بعذاب أليم ، ويرفع بذلک صوته ويتلو قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ). فرفع ذلک إلى عثمان مراراً وهو ساکت. ثمّ إنّه أرسل إليه مولى من مواليه أن انتهِ عمّا بلغني عنک ، فقال أبو ذر : أينهاني عثمان عن قراءة کتاب الله تعالى ، وعيب من ترک أمر الله تعالى؟ فو الله لأن أُرضي الله بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أُسخط الله برضا عثمان ، فأغضب عثمان ذلک وأحفظه فتصابر وتماسک ، إلى أن قال عثمان يوماً والناس حوله : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال شيئاً قرضاً فإذا أيسر قضى؟ فقال کعب الأحبار : لا بأس بذلک. فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديّين أتعلّمنا ديننا؟ فقالف)

(١)النسعة - بکسر النون - : حبل عريض طويل تشدّ به الرحال. (المؤلف)
(٢)شرح نهج البلاغة : 8 / 255 خطبة 130.
(٣)في النسخة : الکافرين. والصحيح کما مرّ عن البلاذري [في الأنساب : 5 / 52]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/427/