Misbah Library
الغدير 8 ٤٢٤

حسداً ، ولو أنّ السماوات والأرضين کانتا على عبد رتقاً ثمّ اتّقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً ، لا يؤنسنّک إلاّ الحقّ ، ولا يوحشنّک إلاّ الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوک ، ولو قرضتَ منها لأمّنوک» ١.

ذکر ابن أبي الحديد في الشرح ٢ ⁦(2 / 375 - 387)⁩ تفصيل قصّة أبي ذر ورآه مشهوراً متضافراً ، وإليک نصّه قال :

واقعة أبي ذر وإخراجه إلى الربذة أحد الأحداث التي نقمت على عثمان ، وقد روى هذا الکلام أبو بکر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في کتاب السقيفة ٣ عن عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن عکرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا أُخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس : أن لا يکلّم أحد أبا ذر ولا يشيّعه ، وأمر مروان بن الحکم أن يخرج به فخرج به ، وتحاماه الناس إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وعقيلاً أخاه وحسناً وحسيناً عليهما السلام وعمّاراً ، فإنّهم خرجوا معه يشيّعونه ، فجعل الحسن عليه السلام يکلّم أبا ذر ، فقال له مروان : إيهاً يا حسن ألا تعلم أنّ أمير المؤمنين قد نهى عن کلام هذا الرجل؟ فإن کنت لا تعلم فاعلم ذلک. فحمل عليّ عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أُذني راحلته وقال : «تنحّ نحّاک الله إلى النار». فرجع مروان مغضباً إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظّى على عليّ عليه السلام ، ووقف أبو ذر فودّعه القوم ومعه ذکوان مولى أُم هاني بنت أبي طالب ، قال ذکوان : فحفظت کلام القوم - وکان حافظاً - فقال عليّ عليه السلام :

«يا أبا ذر إنّک غضبت لله ، إنّ القوم خافوک على دنياهم ، وخفتهم على دينک ، فامتحنوک بالقلى ونفوک إلى الفلا ، والله لو کانت السموات والأرض على عبد رتقاً ثمّ 1.

(١)نهج البلاغة : 1 / 247 [ص 188 خطبة 130 وقرَضت منها : قطعت منها جزءاً]. (المؤلف)
(٢)نهج البلاغة : 8 / 252 - 262 خطبة 130.
(٣)السقيفة وفدک : ص 78 - 81.

:  · /ghadir/8/424/