Misbah Library
الغدير 8 ٤٢١

قال : ولِمَ؟ قال : تقدم على قوم أهل شبه وطعن في الأُمّة؟ قال : فأخرج إلى مصر. قال : لا. قال : فإلى أين أخرج؟ قال : حيث شئت. قال أبو ذر : فهو إذن التعرّب بعد الهجرة أأخرج إلى نجد؟ فقال عثمان : الشرف الأبعد أقصى فأقصى ، امض على وجهک هذا ولا تعدونّ الربذة فسر إليها. فخرج إليها.

وقال اليعقوبي : وبلغ عثمان أنّ أبا ذر يقعد في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويجتمع إليه الناس فيحدّث بما فيه الطعن عليه ، وأنّه وقف بباب المسجد فقال : أيُّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا جندب بن جنادة الربذيّ ؛ (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ١. محمد الصفوة من نوح ، فالأوّل من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد ، إنّه شرُف شريفهم واستحقّوا الفضل في قوم هم فينا کالسماء المرفوعة ، وکالکعبة المستورة ، أو کالقبلة المنصوبة ، أو کالشمس الضاحية ، أو کالقمر الساري ، أو کالنجوم الهادية ، أو کالشجر الزيتونيّة أضاء زيتها وبورک زيدها ٢ ومحمد وارث علم آدم وما فضّلت به النبيّون. إلى أن قال :

وبلغ عثمان أنّ أبا ذر يقع فيه ويذکر ما غيّر وبدّل من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنن أبي بکر وعمر فسيّره إلى الشام إلى معاوية ، وکان يجلس في المجلس ٣ فيقول کما کان يقول ، ويجتمع إليه الناس حتى کثر من يجتمع إليه ويسمع منه ، وکان يقف على باب دمشق إذا صلّى صلاة الصبح فيقول : جاءت القطار تحمل النار ، لعن الله الآمرين بالمعروف والتارکين له ؛ ولعن الله الناهين عن المنکر والآتين له. فقال :

وکتب معاوية إلى عثمان : إنّک قد أفسدت الشام على نفسک بأبي ذر. فکتب د.

(١)آل عمران : 33 و 34.
(٢)ولعلّ الصحيح زندها ، کما في بعض المصادر [وفی الطبعة المعتمدة لدينا : زبدها]. (المؤلف)
(٣)في المصدر : في المسجد.

:  · /ghadir/8/421/