Misbah Library
الغدير 8 ٤١٩

وولدک ذکرت بکم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فشکا مروان إلى عثمان ما فعل به عليُّ بن أبي طالب ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين من يعذرني من عليّ؟ ردّ رسولي عمّا وجّهته له وفعل کذا والله لنعطينّه حقّه. فلمّا رجع عليّ استقبله الناس ١ فقالوا : إنّ أمير المؤمنين عليک غضبان لتشييعک أبا ذر. فقال عليّ : «غضب الخيل على اللجم» ٢. ثمّ جاء. فلمّا کان بالعشيّ جاء إلى عثمان فقال له : ما حملک على ما صنعت بمروان واجترأت عليّ ورددت رسولي وأمري؟ قال : «أمّا مروان فإنّه استقبلني يردُّني فرددته عن ردّي؟ وأمّا أمرک فلم أردُّه» قال عثمان : أوَلم يبلغک أنّي قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه؟ فقال عليّ : «أوَکلّ ما أمرتنا به من شيء نری طاعة لله والحقّ في خلافه اتّبعنا فيه أمرک؟ بالله لا نفعل». قال عثمان : أقد مروان. قال : «وما أقيده»؟ قال : ضربت بين أُذني راحلته ٣ قال عليّ : «أمّا راحلتي فهي تلک فإن أراد أن يضربها کما ضربت راحلته فليفعل ، وأمّا أنا فو الله لئن شتمني لأشتمنّک أنت مثلها بما لا أکذب فيه ولا أقول إلاّ حقّا» قال عثمان : ولِمَ لا يشتمک إذا شتمته ، فو الله ما أنت عندي بأفضل منه. فغضب عليّ بن أبي طالب وقال : «إليّ تقول هذا القول؟ وبمروان تعدلني؟ فأنا والله أفضل منک ، وأبي أفضل من أبيک ، وأُمّي أفضل من أُمّک ، وهذه نبلي قد نثلتها وهلمّ فأقبل بنبلک». فغضب عثمان واحمرّ وجهه فقام ودخل داره وانصرف عليّ فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار ، فلمّا کان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شکا إليهم عليّا وقال : إنّه يعيبني ويظاهر من يعيبني ف)

(١)هذه الجملة تعرب عن غيبة الإمام عليه السلام عن المدينة المشرّفة في تشييع أبي ذر أيّاماً وتقرّب ما قاله الأُستاذ عبد الحميد جودت السحّار المصري في کتابه الاشتراکي الزاهد : ص 192 : ومضى علیّ ورفقاؤه مع أبي ذر حتى بلغوا الربذة فنزلوا عن رواحلهم وجلسوا يتحدّثون. (المؤلف)
(٢)مجمع الأمثال : 2 / 412 رقم 2662. مثل يضرب لمن يغضب غضباً لا ينتفع به ، واللُجم جمع لجام : الحديدة في فم الفرس.
(٣)في العبارة سقط يظهر في الجواب وسيأتي صحيحها بُعيد هذا إن شاء الله. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/419/