Misbah Library
الغدير 8 ٣٨٥

من طريق ١ سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : أنّ عقبة ٢ بن أبي معيط کان يجلس مع النبيّ بمکة لا يؤذيه ، وکان له خليل ٣ غائب عنه بالشام ، فقالت قريش : صبا عقبة. وقدم خليله من الشام ليلاً فقال لامرأته : ما فعل محمد ممّا کان عليه؟ فقالت : أشدّ مما کان أمراً. فقال : ما فعل خليلي عقبة؟ فقالت : صبا. فبات بليلة سوء. فلمّا أصبح أتاه عقبة فحيّاه فلم يردّ عليه التحية ، فقال : ما لک لا تردّ عليّ تحيّتي؟ فقال : کيف أردُّ عليک تحيّتک وقد صبوت؟ قال : أوَ قد فعلتها قريش؟ قال : نعم ، قال : فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلته؟ قال : تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم ، ففعل ، فلم يردّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن مسح وجهه من البزاق ثمّ التفت إليه فقال : «إن وجدتک خارجاً من جبال مکة أضرب عنقک صبراً».

فلمّا کان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج ، فقال له أصحابه : أخرج معنا ، قال : وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجاً من جبال مکة أن يضرب عنقي صبراً ، فقالوا : لک جمل أحمر لا يدرک فلو کانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم ، فلمّا هزم الله المشرکين وحمل ٤ به جمله في جدود من الأرض فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسيراً في سبعين من قريش وقدّم إليه عقبة فقال : أتقتلني من بين هؤلاء؟ قال : «نعم ، بما بزقت في وجهي». وفي لفظ الطبري : «بکفرک وفجورک وعتوّک على الله ورسوله». فأمر عليّا فضرب عنقه فأنزل الله فيه : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ). إلى قوله تعالى : (وَکانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً). ض.

(١)دلائل النبوّة : 2 / 606 - 607 خ 401.
(٢)وقع في الدرّ المنثور ⁦[6 / 250]⁩ الاشتباه في اسم الرجل فجعله أبا معيط ، وتبعه على علاّته من حکاه عنه کالشوکانی [في تفسيره : 4 / 74] وغيره. (المؤلف)
(٣)هو أُبيّ بن خلف کما سمعت ، وفي غير واحد من المصادر : أُميّة بن خلف : (المؤلف)
(٤)في الدر المنثور : وَحَلَ به جملُهُ في جدد من الأرض.

:  · /ghadir/8/385/