Misbah Library
الغدير 8 ٢٨٨

الزمن ولا يُدرى أصحيحة هي أم مکذوبة؟ وعلى فرض الصحّة فهل کان الخليفتان يعلمان الغيب؟ وأنّه سينتج المستقبل الکشّاف رجلاً يکون حجّة لما قدّراه من مدّة التربّص؟ أو کان ما قد رآه فتوى مجرّده؟ فنحتت لها الأيّام علّة بعد الوقوع.

على أنّ أقصى مدّة الحمل محلّ خلاف بين الفقهاء ، ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أنّه عامان ، ومذهب الشافعي أنّه أربعة أعوام ، واختار ابن القاسم أنّ أکثره خمسة أعوام ١ ، وروى أشهب عن مالک سبعة أعوام على ما روى أنّ امرأة ابن عجلان ولدت ولداً مرّة لسبعة أعوام ٢.

ولعلّ أبناء عجلان آخرين في أرجاء العالم لا يُرفع أمر حلائلهم إلى مالک والشافعي وقد ولدن أولاداً لثمانية أو تسعة أو عشرة أعوام ، دع العقل والطبيعة والبرهنة تستحيل ذلک کلّه ، ما هي وما قيمتها تجاه ما جاءت به امرأة عجلان وحکم به مالک؟! أو وجاه ما أتت به أمّ الإمام الشافعي فأفتى به؟!

ونقل ابن رشد في سبب التقدير بأربعة أعوام عللاً غير هذا وإن ردّها وفنّدها ، منها : أنّها المدّة التي تبلغها المکاتبة في بلد الإسلام مسيراً ورجوعاً ، ومنها : أنّه جهل إلى أيّ جهة سار من الأربع جهات ، فلکلّ جهة تربّص سنّة فهي أربع سنين. هذا مبلغ علمهم بفلسفة آراء جاء بها عمر وعثمان فأين يقع هو من حکم ما صدع به النبيّ الأقدس؟

ثمّ يخبرني هذا المتفقّه عن هذه العدّة التي أثبتها الخليفتان لما ذا هي؟ فإن کانت عدّة الوفا فإنّها غير جازمة بها ، ولا تثبت بمجرّد مرور أربع سنين أو أکثر ، وفي رواية عن عمر کما سمعت أنّه قضى في المفقود تربّص امرأته أربع سنين ثمّ يطلّقها وليّف)

(١)في الفقه على المذاهب الأربعة : 4 / 535 إنّه خمس سنين على الراجح. (المؤلف)
(٢)راجع مقدّمات المدوّنة الکبرى للقاضي ابن رشد : 2 / 102. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/288/