Misbah Library
الغدير 8 ٢٦

وقال القسطلاني في إرشاد الساري ١ ⁦(7 / 270)⁩: قد ثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتى قبر أُمّه لمّا اعتمر فاستأذن ربّه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية. رواه الحاکم ٢ وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، والطبراني ٣ عن ابن عبّاس ، وفي ذلک دلالة على تأخّر نزول الآية عن وفاة أبي طالب والأصل عدم تکرار النزول.

قال الأميني : هلاّ کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم إلى يوم تبوک بعد تلکم الآيات النازلة التي أسلفناها في (ص 10 - 12) ، أنّه غير مسوغ له وللمؤمنين الاستغفار للمشرکين والشفاعة لهم ، فجاء يستأذن ربّه أن يستغفر لأُمّه ويشفع لها؟ أو کان يحسب أنّ لأُمّه حساباً آخر دون سائر البشر؟ أو أنّ الرواية مختلقة تمسّ کرامة النبيّ الأقدس ، وتدنّس ذيل قداسة أُمّه الطاهرة عن الشرک.

ومنها : ما أخرجه الطبري في تفسيره ٤ ⁦(11 / 31)⁩ عن قتادة قال : ذکر لنا أنّ رجالاً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : يا نبيّ الله إنّ من آبائنا من کان يحسن الجوار ، ويصل الرحم ، ويفکّ العاني ، ويوفي بالذمم ، أفلا نستغفر لهم؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : [بلی] ٥ والله لأستغفرنّ لأبي کما استغفر إبراهيم لأبيه ، فأنزل الله : (ما کانَ لِلنَّبِيِ) ، ثمّ عذر الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : (وَما کانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) إلى قوله : (تَبَرَّأَ مِنْهُ).

وأخرج الطبري من طريق عطيّة العوفي عن ابن عبّاس قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يستغفر لأبيه فنهاه الله عن ذلک بقوله : (ما کانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ ر.

(١)إرشاد الساري : 10 / 560 - 561 ح 4772.
(٢)المستدرک على الصحيحين : 2 / 366 ح 3292.
(٣)المعجم الکبير : 11 / 296 ح 12049.
(٤)جامع البيان : مج 7 / ج 11 / 43.
(٥)من المصدر.

:  · /ghadir/8/26/