Misbah Library
الغدير 8 ٢٣٤

أوّلاً على وتيرتهم حتى بدا له أن يغيّر الترتيب ففعل ، ويؤيّده سکوت ابن عمر نفسه عن عثمان فيما مرّ (ص 161) من قوله : کان النبيّ ثمّ أبو بکر ثمّ عمر يصلّون العيد قبل الخطبة. فإن کان عثمان أيضاً مستمرّا على سيرتهم وسنّتهم لذکره ولم يفصل بينهم وبهذا يتأتّى الجمع أيضاً بين حديثي ابن عبّاس من قوله : شهدت العيد مع النبيّ وأبي بکر وعمر فبدءوا بالصلاة قبل الخطبة. ومن قوله : صلّى رسول الله ثمّ خطب وأبو بکر وعمر وعثمان ١.

وليتني أدري کيف يُتقرّب إلى المولى سبحانه بصلاة بدّلوا فيها سنّة الله التي لا تبديل لها؟ قال الشوکاني في نيل الأوطار ٢ ⁦(3 / 363)⁩ : قد اختُلف في صحّة العيدين مع تقدّم الخطبة ، ففي مختصر المزني ٣ عن الشافعي ما يدلّ على عدم الاعتداد بها ، وکذا قال النووي في شرح المهذّب : إنّ ظاهر نصّ الشافعي أنّه لا يعتدّ بها. قال : وهو الصواب.

ثمّ تابع عثمان المسيطرون من الأمويّين من بعده فخالفوا السنّة المتّبعة بتقديم الخطبة لکن الوجه في فعل عثمان غيره في من تبعه ، أمّا هو فکان يُرتج عليه القول فلا يروق المجتمعين ما يتکلّفه من تلفيقه غير المنسجم فيتفرّقون عنه ، فقدّمها ليصيخوا إليه وهم منتظرون للصلاة ولا يسعهم التفرّق قبلها.

قال الجاحظ : صعد عثمان بن عفّان رضي الله عنه المنبر فأُرتج عليه فقال : إنّ أبا بکر وعمر کانا يعدّان لهذا المقام مقالاً ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منکم إلى إمام خطيب ، وستأتيکم الخطب على وجهها وتعلمون إن شاء الله ٤. ف)

(١)مسند أحمد : 1 / 345 ، 346 [1 / 569 ح 3215 - 3217] ، صحيح مسلم : 1 / 324 [2 / 283 ح 1 کتاب صلاة العيدين]. (المؤلف)
(٢)نيل الأوطار : 3 / 335.
(٣)مختصر المزني : ص 31.
(٤)البيان والتبيين : 1 / 272 و 2 / 195 [1 / 279 و 2 / 171]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/234/