Misbah Library
الغدير 8 ٢١٨

وهب أنّ الآية لم تنزل ، فهل الحکم الذي هتف به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسدل عليه ستار الإخفاء إلى أن يرتئي الخليفة أن يبوح به؟ أنا لا أدري السرّ في هذه کلّها ، ولعلّ عند الخليفة ما لا أعلمه.

وهل کان مبلغ جهل الصحابة الأوّلين بالسنّة هذا الحدّ بحيث کان يخفي عليهم مثل الحديثين ، وکان علمهما يخصّ بالخليفة فحسب والخليفة مع هذا کان يعلم جهل جميعهم بذلک وأنّه لو کتمه لما بان؟

على أنّ کاتم العلم وتعاليم النبوّة بين اثنين : رحمة تزوي عنه ، وذموم تتوجّه إليه. وإليک في المقامين أحاديث جمّة ، فمن الفريق الثاني ما ورد :

1 - عن ابن عمر مرفوعاً : «علم لا يُقال به ، ککنز لا يُنفق منه» ١. أخرجه ابن عساکر.

2 - عن ابن مسعود مرفوعاً : «علم لا ينفع ، ککنز لا يُنفق منه» ٢. أخرجه القضاعي.

3 - عن أبي هريرة مرفوعاً : «مثل الذي يتعلّم العلم ، ثمّ لا يحدّث به ، کمثل الذي يکنز الکنز فلا ينفق منه» ٣. أخرجه الطبراني في الأوسط ٤ والمنذري.

4 - عن أبي سعيد مرفوعاً : «کاتم العلم يلعنه کلّ شيء حتى الحوت في البحر 1.

(١)کنز العمال : 10 / 189 ح 28993.
(٢)کنز العمال : 10 / 190 ح 28994.
(٣)المعجم الأوسط : 1 / 394 ح 693 ، الترغيب والترهيب : 1 / 122 ، کنز العمال : 10 / 190 ح 28995.
(٤)في الطبعات السابقة : الطيالسي ، وهو سهو منه قدس سره. إذ ترجم ما رمز إليه المتقی في کنز العمال ب (طس) بالطيالسی ، والحال أنه رمز للطبراني في الأوسط. وتکرر هذا السهو منه في تخريج حديث : اللهم ارحم خلفائي ... انظر ص 221.

:  · /ghadir/8/218/