Misbah Library
الغدير 8 ١٨١

الخليفة يعلم بنسبة الغضب إليه على إقامه حدّ الله وإيثار رحمه على حکم الشريعة؟ فيغضّ الطرف عنه رضاً منه بما يقول ، أولا يبلغه؟ وهو خلاف سياق الحديث الذي ينمّ عن اطّلاعه على کلّ ما هنالک ، وکان يتعلّل عن إقامة الحدّ بکلّ تلکم الأحوال ، حتى أنّه منع السبط المجتبى الحسن عليه السلام لما علم أنّه لا يجنح إلى الباطل بالرقّة عليه وأحبّ أن يجلده زبانيته الذين يتحرّون مرضاته ، لکن غلب أمر الله ونفذ حکمه بمولانا أمير المؤمنين الذي باشر الحدّ بنفسه والظالم يسبّه وهو سلام الله عليه لا تأخذه في الله لومة لائم ، أو أمر - سلام الله عليه - عبد الله بن جعفر فجلده وهو عليه السلام يعدّ کما في الصحيح لمسلم ١ والأغاني ٢ وغيرهما.

وهل الحدّ يعطّل بعد ثبوت ما يوجبه ، حتى يقع عليه الحجاج ، ويحتدم الحوار فيعود الجدال جلاداً ، وتتحوّل المکالمة ملاکمة ، وتعلو النعال والأحذية ، ويُشکّل أوّل قتال بين المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعقيرة أمّ المؤمنين مرتفعة : إنّ عثمان عطّل الحدود وتوعّد الشهود. ويوبّخه على ذلک سيّد العترة - صلوات الله عليه - بقوله : «عطّلت الحدود وضربت قوماً شهدوا على أخيک» وهل بعد هذه کلّها يستأهل مثل هذا الفاسق المهتوک بلسان الکتاب العزيز أن يبعث على الأموال؟ کما فعله عثمان وبعث الرجل بعد إقامة الحدّ عليه على صدقات کلب وبلقين ٣ ، وهل آصرة الإخاء تستبيح ذلک کلّه؟

ليست ذمّتي رهينة بالجواب عن هذه الأسئلة وإنّما عليّ سرد القصّة مشفوعة بالتعليل والتحليل ، وأمّا الجواب فعلى عهدة أنصار الخليفة ، أو أنّ المحکّم فيه هو القارئ الکريم.ف)

(١)راجع الجزء الثاني من صحيح مسلم : صفحة 52 [3 / 539 ح 38 کتاب الحدود]. (المؤلف)
(٢)الأغاني : 5 / 142.
(٣)تاريخ اليعقوبي : 2 / 142 ⁦[2 / 165]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/181/