Misbah Library
الغدير 8 ١٧

ذکره ، ولا يليق ذلک بأن يکون المراد من قوله وهم ينهون عنه النبي عن أذيّته ، لأنّ ذلک حسن لا يوجب الهلاک.

فإن قيل : إنّ قوله : (وَإِنْ يُهْلِکُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ) يرجع إلى قوله : (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) لا إلى قوله (يَنْهَوْنَ عَنْهُ). لأنّ المراد بذلک أنّهم يبعدون عنه بمفارقة دينه وترک الموافقة له وذلک ذمّ فلا يصحّ ما رجحتم به هذا القول قلنا : إنّ ظاهر قوله : (وَإِنْ يُهْلِکُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ) يرجع إلى کلّ ما تقدّم ذکره لأنّه بمنزلة أن يقال : إنّ فلاناً يبعد عن الشيء الفلاني وينفر عنه ولا يضرّ بذلک إلاّ نفسه ، فلا يکون هذا الضرر متعلّقاً بأحد الأمرين دون الآخر. انتهی.

وذکر ابن کثير في تفسيره ⁦(2 / 127)⁩ القول الأوّل نقلاً عن ابن الحنفيّة وقتادة ومجاهد والضحّاک وغير واحد ، فقال : وهذا القول أظهر والله أعلم ، وهو اختيار ابن جرير.

وذکر النسفي في تفسيره ١ بهامش تفسير الخازن ⁦(2 / 10)⁩ القول الأوّل ثمّ قال : وقيل : عني به أبو طالب : والأوّل أشبه.

وذکر الزمخشري في الکشّاف ٢ ⁦(1 / 448)⁩ والشوکاني في تفسيره ٣ ⁦(2 / 103)⁩ وغيرهما القول الأوّل وعزوا القول الثاني إلى القيل ، وجاء الآلوسي ٤ وفصّل في القول الأوّل ثمّ ذکر الثاني وأردفه بقوله : وردّه الإمام. ثمّ ذکر محصّل قول الرازي.

وليت القرطبي لمّا جاءنا يخبط في عشواء وبين شفتيه رواية التقطها کحاطب ليل دلّنا على مصدر هذا الذي نسجه ، ممّن أخذه؟ وإلى من ينتهي إسناده؟ ومن ذا 7.

(١)تفسير النسفي : 2 / 8.
(٢)الکشّاف : 2 / 14.
(٣)فتح القدير : 2 / 108.
(٤)روح المعاني : 7 / 126 - 127.

:  · /ghadir/8/17/