Misbah Library
الغدير 8 ١٥١

ذلک منه تشبّثاً کتشبّث الغريق ، ومن أمعن النظر فيها لا يشکّ أنّها ممّا لا يفوه به ذو 8 / 103 مرّة في الفقاهة فضلاً عن إمام المسلمين ، ولو کان مجرّد أنّ زوجته مکّية من قواطع السفر فأيّ مهاجر من الصحابة ليس کمثله؟ فکان إذن من واجبهم الإتمام ، لکنّ الشريعة فرضت التقصير على المسافر مطلقاً ، والزوجة في قبضة الرجل تتبعه في ظعنه وإقامته ، فلا تخرج زوجها عن حکم المسافر لمحض أنّه بمقربة من بيئتها الأصليّة التي هاجر عنها وهاجرت.

قال ابن حجر في فتح الباري ١ ⁦(2 / 456)⁩ : أخرج أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنّه لمّا صلّى بمنى أربع رکعات أنکر الناس عليه فقال : إنّي تأهّلت بمکة لمّا قدمت وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من تأهّل ببلدة فإنّه يصلّي صلاة مقيم. قال : هذا الحديث لا يصحّ منقطع ، وفي رواته من لا يُحتجّ به ، ويردّه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم کان يسافر بزوجاته وقصّر.

وقال ابن القيّم ٢ في عدّ أعذار الخليفة : إنّه کان قد تأهّل بمنى ، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوّج فيه ، أو کان له به زوجة أتمّ. ويُروى في ذلک حديث مرفوع عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فروى عکرمة بن إبراهيم الأزدي عن أبي ذئاب عن أبيه قال : صلّى عثمان بأهل منى أربعاً وقال : يا أيّها الناس لمّا قدمت تأهّلت بها ، وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا تأهّل الرجل ببلدة فإنّه يصلّي بها صلاة مقيم. رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده ٣ ⁦(1 / 62)⁩ ، وعبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده ٤ أيضاً ، وقد أعلّه البيهقي بانقطاعه ، وتضعيفه عکرمة بن إبراهيم ، قال أبو البرکات بن تيميّة : 6.

(١)فتح الباري : 2 / 270.
(٢)زاد المعاد : 1 / 129 - 130.
(٣)مسند أحمد : 1 / 100 ح 445.
(٤)مسند الحميدي : 1 / 21 ح 36.

:  · /ghadir/8/151/