Misbah Library
الغدير 8 ١٢٥

فالرواية مکذوبة اختلقتها يد الغلوّ في الفضائل ، وإن کنّا لا نناقش في إمکان خضوع النيل لتلکم الکتابة ، فيکون معجزة للإسلام لمسيس حاجة القوم إلى مثلها لحداثة عهدهم بالإسلام.

وأمّا ما جاء به الرازي من حديث الزلزلة فلم يوجد في حوادث عهد عمر لا مسنداً ولا مرسلاً ، ولم يذکره قطّ مؤرّخ ضليع ، ولم يخرجه الحفّاظ حتى ينظر في إسناده. وقوله : وما حدثت الزلزلة بالمدينة بعد ذلک ، فکرامة مکذوبة يکذّبها التاريخ ، وقد وقعت الزلزلة بعد ذلک غير مرّة فقد وقعت زلزلة عظيمة بالحجاز سنة ⁦(515)⁩ فتضعضع بسببها الرکن اليماني وتهدّم بعضه ، وتهدّم بها شيء من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم کما ذکره ابن کثير في تاريخه ١ ⁦(12 / 188)⁩.

وحدثت بالمدينة زلزلة عظيمة ليلاً واستمرّت أيّاماً ، وکانت تزلزل کلّ يوم وليلة قدر عشر نوبات. وذلک سنة ⁦(654)⁩ وقصّتها طويلة توجد في تاريخ ابن کثير ٢ ⁦(13 / 188 ، 190 ، 191 ، 192)⁩.

واعطف على ما قاله الرازي قول السکتواري من أنّها أوّل زلزلة کانت في الإسلام سنة عشرين من الهجرة. فقد وقعت سنة ستّ من الهجرة الشريفة کما في تاريخ الخميس ٣ ⁦(1 / 565)⁩ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الله عزّ وجلّ يستعتبکم فأعتبوه.

وأمّا حديث قول عمر : يا سارية الجبل الجبل ، فقال السيّد محمد بن درويش الحوت في أسنى المطالب ٤ (ص 265) : هو من کلام عمر قاله على المنبر حين کُشِف 4.

(١)البداية والنهاية : 12 / 233 حوادث سنة 515 ه.
(٢)البداية والنهاية : 13 / 220 حوادث سنة 654 ه.
(٣)تاريخ الخميس : 1 / 502.
(٤)أسنى المطالب : ص 553 ح 1764.

:  · /ghadir/8/125/