Misbah Library
الغدير 7 ٩٥

ولا دلّت البرهنة على وصول الکشف إلى غايته المحدودة ، فمن الجائز أن يتدرّج إلى الأمام کما تدرّج في هذه القرون الأخيرة جلّت قدرة بارئها.

أنا لا أُحاول جعل تلکم المعاجز وکرامات الأولياء من قبيل ما ذکرته من مجاري الناموس الطبيعيِّ ، ولو أنَّها لا يعدوها الإعجاز حتى لو کانت على تلک المجاري ، لأنَّها حدثت يوم لم تکن هذه الآثار مکتشفة ، ولا عرفها أحدٌ من الناس ، حتى إنَّه لو فاهَ بها أحدٌ لما کانوا يحفلون به إلاّ بالهزء والسخريّة معتقدين بأنّه يلهج بالمحال ، فصدورها من إنسان هذا ظرفه وتلک أحوال أمّته ، ولم يعهد أنّه دخل کلِّية أو تخرّج على يد أستاذ لا يعدوه أن تکون معجزة ، لکنّا نعتقد أنَّ أولئک الأئمّة - بما أنَّهم مقيّضون لإصلاح الأمّة ولا يکون إلاّ بخضوعها لهم. وأقوى الحجج لاستلانة جماحها لذلک الخضوع هو صدور المعجزات والخوارق - لهم صلة بالمبدأ الأقدس يسدّدهم بها من فوق عالم الطبيعة ، وهو لازم اللطف الواجب على الله سبحانه من تقريب البعيد إلى ما ذکرناه من الاکتشافات الحديثة لتقريب الأذهان وشحذها ، وإيقاف المنصف على الحقائق. وقد فصّلنا القول في بعض الموضوع في الجزء الخامس (ص 52 ، 65).

فهلمَّ معي إلى أُناس يشنِّعون على الشيعة بإثبات تلکم النسب ، ويقذفونهم بالغلوِّ والکفر والشرک وهم يثبتونها لغير واحد من أوليائهم ، وذکروا أضعاف ما عند الشيعة من تلکم الفضائل المرميّة بالغلوِّ في تراجم العاديِّين من رجالهم ، ونشروها في الملأ واتّخذوها تاريخاً صحيحاً من دون أيِّ غمز وإنکار في السند ، ومن غير مناقشة ونظرةٍ صحيحة في المتون ، کلّ ذلک حبّا وکرامة لأولئک الرجال ، وحبُّ الشيء يعمي ويصمّ ، وهذه السيرة مطّردة فيهم منذ القرن الأول حتى اليوم ، ولا يسع لأيِّ باحثٍ رميُ أولئک المؤلِّفين الحفّاظ بالضلال والشرک والغلوِّ وخروجهم عمّا أجمعت عليه الأمّة الإسلاميّة کما

:  · /ghadir/7/95/