Misbah Library
الغدير 7 ٧٣

يخوضون تيّارَ الحِمام ظوامياً

وبحرُ المنايا بالمنايا لها مدُّ

يرون المنايا نيلُها غايةُ المنى

إذا استشهدوا مُرُّ الردى عندهم شَهدُ

إذا فُلّلتْ أسيافُهمْ في کريهةٍ

غدا في رءوسِ الدارعين لها حَدُّ

فمن أبيضٍ يلقى الأعادي بأبيضٍ

ومن أسمرٍ في کفّه أسمرٌ صلدُ

يذبّون عن سبط النبي محمدٍ

وقد ثارَ عالي النقعِ واصطخب الوقدُ

يُخال بَريقُ البيضِ برقاً سجالُه ال

دماءُ وأصواتُ الکماةِ لها رعدُ

إلى أن تدانى العمرُ واقترب الردى

وشأنُ الليالي لا يدومُ لها عهدُ

أعدّوا نفوساً للفناء وما اعتدوا

فطوبى لهم نالوا البقاءَ بما عَدّوا

أحلّوا جسوماً للمواضي وأحرموا

فحلّوا جنانَ الخلدِ فيها لهم خلدُ

أمامَ الإمامِ السبطِ جادوا بأنفسٍ

بها دونه جادوا وفي نصرِهِ جدّوا

شروا عندما باعوا نفوساً نفائساً

ففي هجرِها وصلٌ وفي وصلِها نقدُ

قضوا إذ قضوا حقَّ الحسينِ وفارقوا

وما فرّقوا بل وافقوا السعدَ يا سعدُ

فلمّا رأى المولى الحسينُ رجالَه

وفتيانَه صرعى وشادي الردى يشدو

غدا طالباً للموتِ کالليثِ مغضباً

يُحامي عن الأشبالِ يشتدُّ إن شدّوا

وإن جمعوا سبعين ألفاً لقتلِه

فيحملُ فيهم وهو بينهمُ فردُ

إذا کرَّ فرّوا من جريحٍ وواقعٍ

ذبيحٍ ومهزومٍ به طوّح الهدُّ ١

ينادي ألا يا عصبةً عصت الهدى

وخانت فلم يُرعَ الذمامُ ولا العهدُ

فبعداً لکم يا شيعةَ الغدرِ إنَّکمْ

کفرتم فلا قلبٌ يلين ولا وُدُّ

ولايتنا فرضٌ على کلِّ مسلمٍ

وعصيانُنا کفرٌ وطاعتنا رشدُ

فهل خائفٌ يرجو النجاةَ بنصرنا

ويخشى إذا اشتدّت سعيرٌ لها وَقدُ

ويرنو لنحوِ الماء يشتاقُ وردَه

إذا ما مضى يبغي الورودَ له رَدُّ

فيحملُ فيهم حملةً علويّةً

بها للعوالي في أعالي العدى قصدُف)

(١)طوّح به : حمله على رکوب المهالک وقذفه. الهدّ : الکسر ، الصوت الغليظ. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/73/