Misbah Library
الغدير 7 ٤٩٢

البغي والعقوق ففيهما هلکة القرون قبلکم ، أجيبوا الداعي ، وأعطوا السائل فإنّ فيهما شرف الحياة والممات ، وعليکم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، فإنّ فيهما محبّة في الخاصّ ، ومکرمة في العام.

وإنّي أوصيکم بمحمد خيراً فإنّه الأمين في قريش ، والصدّيق في العرب ، وهو الجامع لکلّ ما أوصيتکم به ، وقد جاءنا بأمر قَبِله الجنان ، وأنکره اللسان مخافة الشنآن ، وايم الله کأنّي أنظر إلى صعاليک العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته ، وصدّقوا کلمته ، وعظّموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً ، ودورها خراباً ، وضعفاؤها أرباباً ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأصفت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، دونکم يا معشر قريش ابن أبيکم ، کونوا له ولاةً ولحزبه حماةً ، والله لا يسلک أحد سبيله إلاّ رَشَد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سَعد ، ولو کان لنفسي مدّة ، وفي أجلي تأخير ، لکففت عنه الهزاهز ، ولدافعت عنه الدواهي.

الروض الأُنف ⁦(1 / 259)⁩ ، المواهب ⁦(1 / 72)⁩ ، تاريخ الخميس ⁦(1 / 339)⁩ ، ثمرات الأوراق هامش المستطرف ⁦(2 / 9)⁩ ، بلوغ الإرب ⁦(1 / 327)⁩ ، السيرة الحلبيّة ⁦(1 / 375)⁩ السيرة لزيني دحلان هامش الحلبيّة ⁦(1 / 93)⁩ ، أسنى المطالب (ص 5) ١.

قال الأميني : في هذه الوصيّة الطافحة بالإيمان والرشاد دلالة واضحة على أنّه عليه السلام إنّما أرجأ تصديقه باللسان إلى هذه الآونة التي يئس فيها من الحياة حذار شنآن قومه المستتبع لانثيالهم عنه ، المؤدي إلى ضعف المُنّة ٢ وتفکّک القوى ، فلا يتسنّى له حينئذ الذبّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن کان الإيمان به مستقرّا في الجنان من ة.

(١)الروض الأُنف : 4 / 30 ، المواهب اللدنيّة : 1 / 265 ، تاريخ الخميس : 1 / 300 ، ثمرات الأوراق : ص 294 ، السيرة الحلبيّة : 1 / 352 ، السيرة النبويّة : 1 / 45 ، أسنی المطالب : ص 11.
(٢)المُنّة : القوّة.

:  · /ghadir/7/492/