Misbah Library
الغدير 7 ٤٤٥

العاصمي في زين الفتى. وکان من تهويلهم في تخفيف تلکم الوطأة أن جرّوا ذلک إلى والدي النبيّ المعظّم صلى الله عليه وآله وسلم وعليهما حتى قال العاصمي في زين الفتى عند بيان وجه الشبه بين النبيّ والمرتضى صلى الله عليهما وآلهما : أمّا تشبيه الأبوين في الحکم والتسمية ، فإنّ النبيّ في کثرة ما أنعم الله تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه ، وعلى هذا جمهور المسلمين ١ إلاّ شرذمة قليلين لا يلتفت إليهم ، فکذلک المرتضى فيما أکرمه الله به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه. انتهی.

فلم تفتأ لهم في ذلک جلبة ولغط مکابرين فيهما المعلوم من سيرة شيخ الأبطح وکفالته لصاحب الرسالة ، ودرئه عنه کلّ سوء وعادية ، وهتافه بدينه القويم ، وخضوعه لناموسه الإلهيّ في قوله وفعله وشعره ونثره ، ودفاعه عنه بکلّ ما يملکه من حول وطول.

ولولا أبو طالبٍ وابنه

لما مَثُلَ الدينُ شخصاً وقاما

فذاک بمکة آوى وحامى

وهذا بيثرب جسَّ الحماما

تکفّل عبد منافٍ بأمرٍ

وأودى فکان عليٌّ تماما

فقل في ثبير مضى بعد ما

قضى ما قضاه وأبقى شماما ٢

فَلِلّه ذا فاتحاً للهدى

ولله ذا للمعالي ختاما

وما ضرّ مجدَ أبي طالبٍ

جهولٌ لغا أو بصيرٌ تعامى

کما لا يضرُّ إياب ٣ الصبا

حِ مَن ظنَّ ضوء النهار الظلاما ٤ف)

(١)أفک الرجل علی جمهور المسلمين ، فانّ الإمامية والزيدية علی بکرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محقّقي أهل السنّة ذهبوا إلى إسلام والدي النبيّ الأقدس ، ومن شذّ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه. (المؤلف)
(٢)ثبير وثَمام : اسما جبلين.
(٣)في شرح النهج : إياة ، ومعناه الضوء.
(٤)ذکرها ابن أبي الحديد لنفسه في شرحه : 3 / 317 [ 14 / 84 کتاب 9 ]. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/445/