Misbah Library
الغدير 7 ٤٤

رآه آدمُ نوراً بين أربعةٍ

لألاؤها فوق ساقِ العرشِ من کثبِ

فقال يا ربّ من هذا فقيل له

قولَ المحبِّ وما في القولِ من ريبِ

هم أوليائي وهم ذرّيةٌ لکما

فقرَّ عيناً ونفساً فيهمُ وطبِ

أما وحقِّهمُ لو لا مکانُهمُ

منِّي لما دارتِ الأفلاکُ بالقطبِ

کلاّ ولا کان من شمسٍ ولا قمرٍ

ولا شهابٍ ولا أُفقٍ ولا حجبِ

ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا شجرٍ

للناس يهمي عليه واکفُ السحبِ ١

ولا جنانٍ ولا نارٍ مؤجَّجةٍ

جعلت أعداءهم فيها من الحطبِ

وقال للملإ الأعلى ألا أحدٌ

يُنبي بأسمائِهمْ صدقاً بلا کذبِ

فلم يجيبوا فأنبا آدمٌ بهمُ

لها بعلمٍ من الجبّارِ مُکتسبِ

فقال للملإ الأعلى اسجدوا کملاً

لآدمٍ وأطيعوا واتّقوا غضبي

وصيّر اللهُ ذاک النورَ ملتمعاً

في الوجهِ منه بوعدٍ منه مرتقبِ

وخاف نوحٌ فناجى ربَّه فنجا

بهم على دُسُر الألواحِ والخشبِ

وفي الجحيمِ دعا اللهَ الخليلُ بهمْ

فأُخمدتْ بعد ذاک الحرّ واللهبِ

وقد دعا اللهَ موسى إذ هوى صَعِقاً

بحقِّهمْ فنجا من شدّة الکربِ

فظَلَّ منتقلاً واللهُ حافظُه

على تنقّلِهِ من حادثِ النُوبِ

حتى تقسّم في عبدِ الإلهِ معاً

وفي أبي طالبٍ عن عبد مُطّلبِ

فأودعَ اللهُ ذاک القسمَ آمنةً

يوماً إلى أجلٍ بالحملِ مقتربِ

حتى إذا وضعتْه انهدَّ من فزعٍ

رکنُ الضلالِ ونادى الشرکُ بالحربِ

وانشقَّ إيوانُ کسرى وانطفت حذراً

نيرانُهمْ وأقرَّ الکفرُ بالغلبِ

تساقطت أنجمُ الأملاکِ مؤذنةً

بالرجمِ فاحترقَ الأصنامُ باللهبِ

حتى إذا حاز سنَّ الأربعين دعا

ربِّي به في لسانِ الوحي بالکتبِ

فقال لبّيک من داعٍ وأرسلَهُ

إلى البريّةِ من عُجمٍ ومن عربِف)

(١)همی الماء يهمی همياً : سال لا يثنيه شيء. الواکف : المطر المنهلّ. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/44/