Misbah Library
الغدير 7 ٤٠٩

وقال : وأمّا الألفاظ المجرّدة فلا وزن لها عند الله ولا ينظر إليها فضلاً عن أن تکون عملا تحطّ به الذنوب والخطايا الثقيلة ، فما في قول القائل : أسألک بحقّ محمد لمّا غفرت لي من الشأن والقيمة؟ حتى يُقال له : وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لک. وأجهل الناس وأرقّهم ديناً وتقوى وفضيلة وأشدّهم بعداً عن الله وعن رضاه يقولون ذلک ، ويلهجون به ، وهم على رغمهم لا يجدر بهم الغفران ولا التجاوز والعفو والرضا بل وهم خليقون بالانتقام والطرد والعذاب الأليم الموجع ، ولن تجديهم هذه المقالة ولا هذا التوسل قليلاً ولا کثيراً ، فنحن لا نشکّ في أنّ آدم ما غفر له ذنبه إلاّ لتوبته ولرجوعه إلى ربّه ولإقلاعه عن ذنبه ، ولاعتذاره واستغفاره الصادرين عن جميع نفسه وقلبه وعقله ، أمّا السؤال بالحقّ فلا قيمة ولا وزن له عند الله البتة. انتهی.

نحن لا نقابل هذا المغفّل المستهتر البذي إلاّ بالسلام ، حذا في هذيانه هذا حذو شيخه ابن تيميّة ، وقد ردّ عليه جمع من أئمّة الحديث وحفّاظه بکلمات ضافية نقتصر منها بکلام السبکي ، قال في شفاء السقام ١ (ص 121) : قال ابن تيميّة : أمّا ما ذکر في قصّة آدم من توسّله فليس له أصل ، ولا نقله أحد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد يصلح للاعتماد عليه ولا الاعتبار ولا الاستشهاد. ثمّ ادّعى ابن تيميّة أنّه کذب وأطال الکلام في ذلک جدّا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرّص ، ولو بلغه أنّ الحاکم صحّحه لما قال ذلک ، أو لتعرّض للجواب عنه ، وکأنّي به إن بلغه بعد ذلک يطعن في عبد الرحمن بن يزيد راوي الحديث ، ونحن نقول : قد اعتمدنا في تصحيحه على الحاکم ، وأيضاً عبد الرحمن بن يزيد لا يبلغ في الضعف إلى الحد الذي ادّعاه ، وکيف يحلّ لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الذي لا يردّه عقل ولا شرع؟ وقد ورد فيه هذا الحديث ، وأمّا ما ورد من توسّل نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء فذکره المفسّرون واکتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاکم له ، ولا فرق في هذا المعنى بين أن 2.

(١)شفاء السقام : ص 162.

:  · /ghadir/7/409/