Misbah Library
الغدير 7 ٣٥٠

على أنّ الحالة کانت تقتضي أن يُسأل کلّ قادم إلى المدينة يوم ذاک عن شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوان نزوله بها لا عن الغلام بين أيدي أبي بکر.

والعجب أنّ الجهل برسول الله في مزعمة هذا الراوي کان مستمرّا بين مستقبليه - وکلّهم نفوسهم نزّاعة إلى عرفانه والتبرّک برؤيته - حتى ظلّله أبو بکر بردائه فعرفه الناس عند ذلک.

ومتى کان أبو بکر شيخاً والنبيّ شابّا وهو صلى الله عليه وآله وسلم أکبر منه بسنتين وعدّة أشهر کما يأتي تفصيله إن شاء الله؟ وابن قتيبة أخذ هذا الحديث بظاهره فقال في المعارف ١ (ص 75):

هذا الحديث يدلّ على أنّ أبا بکر کان أسنّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمدّة طويلة ، والمعروف عند أهل الأخبار ما حکيناه. انتهی. وحکي قبل هذا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أکبر سنّا من أبي بکر.

نعم ؛ عرف شرّاح البخاري من المتأخّرين موضع الغمز ، فأوّلوا کون أبي بکر شيخاً بظهور الشيب في لحيته ، وکون النبيّ شابّا بسواد کريمته ، والعارف بأساليب الکلام يعلم أنّه تمحّل محض ، وأنّ المفهوم من تلک کما فهمه ابن قتيبة ؛ کون أبي بکر شيخاً ورسول الله شابّا لا غير ذلک. وإلاّ فما معنى قولهم : ما هذا الغلام بين يديک؟ أو : من هذا الغلام بين يديک؟ ومن المعلوم أنّ الغلام لا يطلق على من عمره خمسون سنة تقريباً مهما اسودّ عارضه.

وعلى صحّة هذا التأويل أين المؤوّلون من صحيحة ابن عبّاس ، قال : قال أبو بکر : يا رسول الله قد شبت. قال : «شيّبتني هود والواقعة» الحديث. وروى مثله الحفّاظ عن ابن مسعود ، وفي لفظ أبي جحيفة : قالوا : يا رسول الله نراک قد شبت. 2.

(١)المعارف : ص 172.

:  · /ghadir/7/350/