Misbah Library
الغدير 7 ٣٠٣

وکم وکم لهؤلاء الولاة المذکورين من نظير ، فليس أُسامة ببدع من هؤلاء ، وإنّما هو کأحدهم ، له مالهم وعليه ما عليهم.

فاقتصار الخليفة في الحِجاج بنصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة في غير محلّه ، إلاّ أن يقيّده بأنّ ما ارتآه صلى الله عليه وآله وسلم من المصلحة يوم ذلک باقية بعد من غير حاجة إلى أيّ من القول والفعل اللذين ارتکبهما.

الناحية الثانية : أنّ طلبة الأنصار هذه متّخذه عن عمل الخليفة نفسه وصاحبيه ، حيث قدّماه يوم السقيفة بکبر سنّه وشيبته کما مرّ في صفحة ⁦(91 ، 92)⁩ فلا غضاضة على الأنصار إذن أن يتحرّوا للإمارة عليهم من هو أقدم سنّا من أُسامة تأسّيا بالخلافة.

وإذا کان تولية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أُسامة للقيادة مانعة عن نزعه فما بال منصوبه صلى الله عليه وآله وسلم للخلافة يوم غدير خمّ بمشهد من مائة ألف أو يزيدون ، وفي مواقف أُخرى متکثّرة يعزل عن الأمر؟ ولا منکر يصاخ إليه ، ولا وازع يسمع منه ، هب أنّ قيساً أخذ بلحية عمر يوم ذاک کما أخذ بها أبو بکر يوم أُسامة ، واحتجّ آخرون لأمير المؤمنين عليه السلام واحتدم الحوار ، لکن : لا رأي لمن لا يطاع.

نعم ، أخرج ابن حبّان ١ في خلق الخليفة من طريق إسماعيل بن محمد الکذّاب الوضّاع مرفوعاً عن جبرئيل أنّه قال : أبو بکر لفي السماء أشهر منه في الأرض ، فإنّ الملائکة لتسمّيه حليم قريش. انتهی. وقد أسلفناه في الجزء الخامس (ص 344) وبينّا هناک بأنه کذب موضوع.

ولو کان الخليفة حليم قريش أو کان يرث النبيّ الأعظم شيئاً في خلقه العظيم ؛ لما توفّيت بضعته الطاهرة سلام الله عليها وهي واجدة علية من جرّاء ما تلقّت منه من 1.

(١)کتاب المجروحين : 1 / 131.

:  · /ghadir/7/303/