Misbah Library
الغدير 7 ٣٠٠

أَعْمالُکُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) ١ ٢.

قال الأميني : ألا تعجب من الرجلين أنّهما طيلة مصاحبتهما هذا النبي المعظّم صلى الله عليه وآله وسلم لم يحدُهما التأثّر بأخلاقه الکريمة إلى الحصول على أدب محاضرة العظماء والمثول بين أيديهم لا سيّما هذا العظيم ، العظيم خلقه بنصّ الذکر الحکيم ، وما عرفا أنّ الکلام بين يديه لا بدّ أن يکون تخافتاً وهمساً إکباراً لمقامه وإعظاماً لمرتبته. وأن لا يتقدّم أحد إليه بالکلام إلاّ أن يکون جواباً عن سؤال ، أو ما ينمّ عن امتثال أمر ، أو إخباراً عن مهمّة ، أو سؤالاً عن حکم لکنّهما تقدّما بالکلام الخارج عن ذلک کلّه ، وتماريا واحتدم الحوار بينهما ، وارتفعت أصواتهما في ذلک ، وکاد الخيّران أن يهلکا حتى جعلا أعمالهما في مظنّة الإحباط ، فنزلت الآية الکريمة.

وما أخرجه ابن عساکر ٣ عن المقدام أنّه قال : استبّ عقيل بن أبي طالب وأبو بکر وکان أبو بکر سبّاباً. وکأنّ ابن حجر استشعر من هذه الکلمة ما لا يروقه فقال : سبّاباً أو نسّاباً ، لکن الرجل أنصف في الترديد وقد جاء بعده السيوطي فحذف کلمة : سبّاباً وجعلها نسّاباً بلا ترديد ٤ ، والمنقّب يعلم أنّ لفظة (نسّاباً) لا صلة لها بقوله استبّا بل المناسب کونه سبّاباً ، وکأن الراوي يريد بذلک أنّه فاق عقيلاً بالسبّ لأنّه کان مَلَکة له ، وإن کان يسع المحوّر أن يقول بإرادة کونه نسّاباً أنّه کان عارفاً بحلقات الأنساب ومواقع الغمز فيها ، فکان إذا استبّ يطعن مستابّه في عرضه ونسبه ، لکنّه لا يجدي المتمحّل نفعاً فإنّه من أشنع مصاديق السبّ ، وفيه القذف وإشاعة الفحشاء. ف)

(١)صحيح البخاري : 7 / 225 [ 4 / 1833 ح 4564 ] ، الاستيعاب في ترجمة القعقاع : 2 / 535 [ القسم الثالث / 1284 رقم 2122 ] ، تفسير القرطبي : 16 / 300 ⁦[ 16 / 198 ]⁩ ، ابن کثير : 4 / 206 ، تفسير الخازن : 4 / 172 ⁦[ 4 / 164 ]⁩ ، الاصابة : 1 / 58 [ رقم 231 ] ، 3 / 240 [ رقم 7128 ]. (المؤلف)
(٢)تاريخ مدينة دمشق : 30 / 110 رقم 3398.
(٣)تاريخ مدينة دمشق : 9 / 582.
(٤)الصواعق : ص 43 [ ص 72 ] ، تاريخ الخلفاء : ص 37 [ ص 50 ]. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/300/