Misbah Library
الغدير 7 ٢٩٥

روى المحبّ الطبري في الرياض النضرة ١ ⁦(1 / 133)⁩ : أنّ عمر بن الخطّاب أتى إلى زوجة أبي بکر بعد موته ، فسألها عن أعمال أبي بکر في بيته ما کانت ، فأخبرته بقيامه في الليل وأعمال کان يعملها ، ثمّ قالت : إلاّ إنّه کان في کلّ ليلة جمعة يتوضّأ ويصلّي [ العشاء ] ٢ ثمّ يجلس مستقبل القبلة رأسه على رکبتيه ، فإذا کان وقت السحر رفع رأسه وتنفّس الصعداء ، فيشمّ في البيت روائح کبدٍ مشويٍ. فبکی عمر وقال : أنّى لابن الخطّاب بکبدٍ مشويّ.

وفي مرآة الجنان ⁦(1 / 68)⁩ : جاء أنّ أبا بکر کان إذا تنفّس يشمّ منه رائحة الکبد المشويّة.

وفي عمدة التحقيق للعبيدي المالکي ٣ (ص 135) : لمّا مات أبو بکر الصدّيق رضي الله عنه واستخلف عمر رضي الله عنه کان يتبع آثار الصدّيق رضي الله عنه ، ويتشبّه بفعله ، فکان يتردّد کلّ قليل إلى عائشة وأسماء رضي الله تعالى عنهما ويقول لهما : ما کان يفعل الصدّيق إذا خلا بيته ، ليلاً؟ فيقال له : ما رأينا له کثير صلاة بالليل ولا قيام ، إنّما کان إذا جنّه الليل يقوم عند السحر ويقعد القرفصاء ، ويضع رأسه على رکبتيه ثمّ يرفعها إلى السماء ويتنفّس الصعداء ويقول : أخ ، فيطلع الدخان من فيه ، فيبکي عمر ويقول : کلّ شيء يقدر عليه عمر إلا الدخان. فقال :

وأصل ذلک أن شدّة خوفه من الله تعالى أوجبت احتراق قلبه ، فکان جليسه يشمّ منه رائحة الکبد المشوي ، وسببه أنّ الصدّيق لم يتحمل أسرار النبوّة الملقاة إليه ، وفي الحديث : «أنا أعلمکم بالله وأخوفکم منه» ، فالمعرفة التامّة تکشف عن جلال المعروف وجماله ، وکلاهما أمر عظيم جدّا ، تتقطّع دونه الغايات ، ولولا أنّ الله تعالى 0.

(١)الرياض النضرة : 1 / 168.
(٢)ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.
(٣)عمدة التحقيق : ص 230.

:  · /ghadir/7/295/