Misbah Library
الغدير 7 ٢٣٢

بعده موکولة إلى أناس أجانب لا يعرفون ما يرتئيه في شئونه ، بعداء عن مغازيه وما يروقه في ماله وأهله ، والفقيد عاقل رشيد يعرف الصالح من غيره ، ويعلم بنوايا من يلتاث ١ به ، ومن يحدوه الجشع ، وترقل ٢ به النهمة ، ويستفزّه الطمع ، أفتراه والحالة هذه يترک الوصيّة فيدع ما ترکه أکلة للآکل ومطمعاً للناهب؟ لا.

لا يفعل ذلک وهو يريد خيراً بآله وصلاحاً في ماله ، وعلى ذلک جرت سنّة المسلمين منذ عهد الصحابة إلى يومنا الحاضر ، وأقرّته الشريعة الإسلاميّة ، وشرّعت للوصايا أحکاماً ، وجاء في الصحيحين ٣ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : «ما حقّ امرئٍ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلاّ ووصيّته مکتوبة عنده». کذا في لفظ البخاري ، وفي لفظ مسلم ٤ : «يبيت ثلاث ليال» ، قال ابن عمر : ما مرّت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلک إلاّ وعندي وصيّتي. قال النووي في رياض الصالحين ٥ ⁦(156)⁩ : متّفق عليه.

وصّى الإلهُ وأوصتْ رسلُه فلذا

کان التأسّي بهم من أفضلِ العملِ

لو لا الوصيّةُ کان الخلقُ في عمهٍ

وبالوصيّةِ دام الملکُ في الدولِ

فاعمل عليها ولا تهمل طريقتَها

إنّ الوصيّةَ حکمُ اللهِ في الأزلِ

ذکرت قوماً بما أوصى الإلهُ به

وليس إحداثُ أمرٍ في الوصيّةِ لي ٦ف)

(١)يلتاث : يحوط.
(٢)الإرقال : الإسراع.
(٣)صحيح البخاري : 4 / 2 [ 3 / 1005 ح 2587 ] کتاب الوصية ، وصحيح مسلم : 2 / 10 [ 3 / 446 ح 4 کتاب الوصية ]. (المؤلف)
(٤)صحيح مسلم : 3 / 446 ح 4 کتاب الوصية.
(٥)رياض الصالحين : ص 243 ح 575.
(٦)الجزء الأخير من الفتوحات المکيّة لابن عربي : ص 575 ⁦[ 4 / 444 ]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/232/