Misbah Library
الغدير 7 ٢٢٨

ما بعد وضع السلاح إلاّ الإسار ، وما بعد الإسار إلاّ ضرب الأعناق ، والله لا أضع سلاحي أبداً ، قال : فأخذه رجال من قومه فقالوا : يا جحدم أتريد أن تسفک دماءنا إنّ الناس قد أسلموا ، ووضعوا السلاح ، ووضعت الحرب ، وأمن الناس ، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ، ووضع القوم السلاح لقول خالد ، فلمّا وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلک فکتّفوا ، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى السماء ثمّ قال : «اللهمّ إنِّي أبرأ إليک ممّا صنع خالد ابن الوليد». قال أبو عمر في الاستيعاب ١ ⁦(1 / 153)⁩ : هذا من صحيح الأثر.

قال ابن هشام ٢ : حدّث بعض أهل العلم عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «رأيت کأنّي لقمتُ لقمة من حَيسْ ٣ فالتذذت طعمها ، فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها ، فأدخل عليّ يده فنزعه» فقال أبو بکر الصدّيق رضي الله عنه : يا رسول الله ، هذه سريّة من سراياک تبعثها فيأتيک منها بعض ما تحبّ ، ويکون في بعضها اعتراض ، فتبعث عليّا فيسهّله.

قال ابن إسحاق : ثمّ دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال : «يا عليّ اخرج إلى هؤلاء القوم ، فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهليّة تحت قدميک». فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فودى لهم الدماء وما أُصيب لهم من الأموال حتى إنّه ليدى لهم ميلغة ٤ الکلب ، حتى إذا لم يبق شيء من دمٍ ولا مال إلاّ وداه ، بقيت معه بقية من المال. فقال لهم عليّ رضوان الله عليه حين فرغ منهم : هل بقي لکم بقيّة من دم أو مال لم يودَ لکم؟ قالوا : لا. قال : ف)

(١)الاستيعاب : القسم الثاني / 428 رقم 603.
(٢)السيرة النبويّة : 4 / 72.
(٣)الحيس : بفتح فسکون أن يخلط السمن والتمر والأقط فيؤکل. والأقط : ما يعقد من اللبن ويجفف. (المؤلف)
(٤)الميلغة : خشبة تحفر ليلغ فيها الکلب. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/228/