Misbah Library
الغدير 7 ٢١٤

- 10 -

رأي الخليفة في قصّة مالک

سار خالد بن الوليد يريد البطاح حتى قدمها فلم يجد بها أحداً ، وکان مالک بن نويرة قد فرّقهم ونهاهم عن الاجتماع وقال : يا بني يربوع إنّا دُعينا إلى هذا الأمر فأبطأنا عنه فلم نفلح ، وقد نظرت فيه فرأيت الأمر يتأتّى لهم بغير سياسة ، وإذا الأمر لا يسوسه الناس ، فإيّاکم ومناوأة قوم صنع لهم ، فتفرّقوا وادخلوا في هذا الأمر ، فتفرّقوا على ذلک ، ولمّا قدم خالد البطاح بثّ السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأن يأتوه بکلّ من لم يُجب ، وإن امتنع أن يقتلوه ، وکان قد أوصاهم أبو بکر أن يؤذّنوا ويقيموا إذا نزلوا منزلاً فإن أذّن القوم وأقاموا فکفّوا عنهم ، وإن لم يفعلوا فلا شيء إلاّ الغارة ثمّ تقتلوا کلّ قتلة ، الحرق فما سواه ، وإن أجابوکم إلى داعية الإسلام فسائلوهم فإن أقرّوا بالزکاة فاقبلوا منهم وإن أبوها فلا شيء إلاّ الغارة ، ولا کلمة ، فجاءته الخيل بمالک بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع ومن عاصم وعبيد وعرين وجعفر فاختلف السريّة فيهم ، وکان فيهم أبو قتادة فکان فيمن شهد أنّهم قد أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فلمّا اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء وجعلت تزداد برداً ، فأمر خالد منادياً فنادى : ادفئوا أسراکم. وکانت في لغة کنانة القتل ، فظنّ القوم أنّه أراد القتل ولم يرد إلاّ الدفء فقتلوهم ، فقتل ضرار بن الأزور مالکاً وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال : إذا أراد الله أمراً أصابه. وتزوّج خالد أمّ تميم امرأة مالک ، فقال أبو قتادة : هذا عملک ، فزبره خالد فغضب ومضى.

وفي تاريخ أبي الفداء : کان عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري حاضرين ، فکلّما خالداً في أمره ، فکره کلامهما. فقال مالک : يا خالد ابعثنا إلى أبي بکر فيکون هو الذي يحکم فينا. فقال خالد : لا أقالني الله إن أقلتک وتقدّم إلى ضرار بن الأزور بضرب عنقه.

:  · /ghadir/7/214/