Misbah Library
الغدير 7 ٢٠٥

کان يأتي عليّ الشهر ما يختصم إليّ فيه اثنان ١ ، ولم يکن هناک من يزعم أو يفوه بأفضليّة أبي بکر وعمر من مولانا أمير المؤمنين ، هذا أبو بکر ينادي على صهوات المنابر : ولّيت ولست بخيرکم ، ولي شيطان يعتريني. ويطلب من أمّته العون له على نفسه وإقامة أمته وعوجه ٢.

وهذا عمر بن الخطّاب ونصوصه بين يديک. على أنّ الأمر کان لعليّ غير أنّهم زحزحوه عنه لحداثة سنّه والدماء التي عليه ٣ ، أو لِما قاله لمّا عزم على الاستخلاف : لله أبوک لو لا دعابة فيک ، کما في الغيث المنسجم للصفدي ٤ ⁦(1 / 168)⁩ ، وکان يدعو الله ربّه أن لا يبقيه لمعضلة ليس فيها أبو الحسن ، ويرى أنّ عليّا لولاه لضلّ هو ٥ ، ولولاه لهلک هو ، ولولاه لافتضح هو ، وعقمت النساء أن يلدن مثل عليّ. إلى کثير ممّا مرّ عنه في الجزء السادس في نوادر الأثر ، ولم يکن قط يختلج في هواجس ضميره ولن يختلج - وأنّى يختلج؟ - أنّه کان يماثل مولانا عليّا في إحدى فضائله ، أو يدانيه في شيء منها ، أو يبعد عنه بقليل.

وبعد ما عرفت معنى الخلافة عند القوم ، ووقفت على رأي سلفهم فيها وفي مقدّمهم الخليفة الأوّل ، هلمّ معي إلى التهافت بين تلکم الکلمات وبين مزاعم أخرى جنح إليها لفيف آخر : (وَلَوْ کانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً کَثِيراً) ٦.

قال أحمد بن محمد الوتري البغدادي في روضة الناظرين (ص 2) : اعلم أنّ جماهير أهل السنّة والجماعة يعتقدون أنّ أفضل الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أبو بکر ثمّ 2.

(١)طبقات ابن سعد : 3 / 130 ⁦[ 3 / 184 ]⁩. (المؤلف)
(٢)راجع ما مرّ في هذا الجزء : ص 118. (المؤلف)
(٣)راجع ما مرّ في الجزء الأوّل : ص 389 ، وفي هذا الجزء : ص 80. (المؤلف)
(٤)الغيث المنسجم : 1 / 276.
(٥)التمهيد للباقلاّني : ص 199. (المؤلف)
(٦)النساء : 82.

:  · /ghadir/7/205/